جيجل مدينة البحر والجمال
كتبهاضفاف ، في 23 مايو 2007 الساعة: 16:39 م
من هنا مر الفينيقيون والرومان والوندال والقرطاجيون
تعتبر منطقة “جيجل” الساحلية، التي تحتل ولاية جيجل منها موقعا استراتيجيا في الشمال الشرقي للجزائر 400 كلم شرق العاصمة -، ملتقى عدة حضارات ولا تزال العديد من المنمنمات الأثرية شاهدة على ما خلّفه الرومان والفينيقيون والقرطاجيون وغيرهم، بصورة تجعل “جيجل” المتربعة على مساحة قدرها 398.2 كلم،2 والمطلة على البحر الأبيض المتوسط شمالا بشريط ساحلي يمتد على مسافة 120 كلم، غنية بالأحداث التاريخية وملحمة حية على أحد أهم روافد الذاكرة الجمعية الجزائرية
ويتحدّر اسم المدينة التي يسكنها 206407 نسمة، من لفظ “إيجيلجيلي” وهو تعبير يجد جذوره في الحقبة التاريخية إلى زمن تواجد الرومان، بل إلى الفينيقيين الأوائل، الذين أشاروا في مخطوطاتهم، إلى وجود شبه جزيرة على الساحل الشمالي الشرقي للجزائر، كان يطلق عليها مسمى “جيل جيل” نسبة إلى حيز صخري مستدير، وقد تغير اسم “جيجل” بتعاقب مراحل التاريخ،
فتحولت من إيجيلجيلي إلى جيجيلي وفي الأخير جيجل، ويعزى تأسيس المدينة في القرن السادس قبل الميلاد إلى القرطاجيين، وصارت تسمى إيجيلجيليس حين أصبحت مستعمرة تابعة للإمبراطورية الرومانية في عهد الإمبراطور “أغست” ثم صارت جزءاً من مملكة موريتانيا، عندما انفصلت هذه الأخيرة عنها عام 290 ميلادي،
وقد كانت المدينة موصولة بمدينة بجاية بطريق بري، وكان لها علاقات عديدة بحرية وبرية أسهمت في ازدهارها إبان القرنين الثالث والرابع، وكان ميناؤها محطة لإنزال القوات الرومانية ومرفأ لشحن محاصيل القمح الآتية من منطقة سطيف،
ولقد أدى التدهور التدريجي للإمبراطورية الرومانية إلى تحرر البربر في المناطق الجبلية واسترجاعهم شيئا فشيئا لعاداتهم الموروثة عن أسلافهم
وإذا كان المؤرخون لا يذكرون شيئا عما شهدته “جيجل” خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين، فإنّ فريقا من الباحثين يرجع ذلك إلى ما فعله “الاحتلال الوندالي” بالمدينة، حيث أحرق الونداليون ودمرّوا كل ما عثروا عليه على منوال ما فعله هولاكو ببغداد، فيما أكمل البيزنطيون مخطط الوندال، لدى احتلالهم “جيجل”، إلى أن جاء عصر الفتوحات الإسلامية، مطلع القرن السابع الميلادي، ولما كانت المدينة لها مكانة استراتيجية، فإنّ الفاتحين تحمّلوا مشقة عبور المغرب العربي وإسبانيا، وجعلوا من “جيجل” مركزا عربيا تابعا للقيروان تحت حكم الأغالبة
في بدايات القرن العاشر، انضم أهالي قبيلة “كتامة” الكبرى بالمنطقة الجنوبية لمدينة جيجل إلى الفاطميين، وتحالفوا معهم للقضاء على الحكم القيرواني عام 913 م، قبل أن يستقروا بمدينة القاهرة بمصر، وبعد رحيل الفاطميين، وقعت مدينة جيجل تحت السيطرة المتعاقبة لزيريي القيروان سنة 963 م، ثمّ الحماديين عام 1007 م، وأخيرا الموحدين سنة1120 م، وفي سنة 1145 دخل النورمانديون بقيادة “روجر الثاني”، ولكنهم أخرجوا منها سنة 1155ميلادي، غير أنّ التدفق الغربي لم يتوقف عن المدينة، فالجمهوريات الإيطالية الثلاث:البندقية وجنوة والبيان، قد بنت نهضتها البحرية ونشطت تجارتها انطلاقا من الموانئ وبسبب ضعف الحكم العربي، فإن البيانيين قدموا على وجه السرعة واستقروا بجيجل وأزاحوا عنها أهل جنوة، واستمر وجودهم إلى غاية الفتح التركي عام 1514 حين وجّه القائد “بابا عروج بربروس” أسطوله نحو سواحل جيجل ليقيم بها قاعدة لقواته انطلق منها نحو عاصمة الحماديين “بجاية” ليحررها من الاحتلال الإسباني سنة 1515م، ثم توّجه لتحرير مدينة الجزائر سنة1611م، وبسبب كثرة هجمات الجيش الانكشاري بجيجل على سواحل إسبانيا، وتذمر الإسبان من تحطيم سفنهم، أرسلوا أسطولا بقيادة الماركيز “سانتا كروز” إلى جيجل قام بحرقها، لكن المدينة استرجعت وجهها وعمقها في السنة نفسها
وفي 23 يوليو من سنة 1664 م، قدمت حملة فرنسية إلى جيجل بقيادة الدوق دي بوفور حفيد “هنري الرابع” وذلك في عهد الملك الفرنسي “لويس الثامن”، لكنها دحرت وردت على أعقابها في أكتوبر من العام نفسه، بتاريخ 13 مايو 1839 أي بعد 9 سنوات من احتلال مدينة الجزائر، وبعد سنتين من احتلال مدينة قسنطينة دخلت القوات الفرنسية إلى جيجل وقد تجلت مقاومة الأهالي لهذه القوات بالهجمات التي نظموها في الفترة ما بين 1841 - 1845 م، وفي سنة 1871 م أدى صدور مرسوم “كريميو” الذي منحت بموجبه الجنسية لكافة يهود الجزائر إلى انتفاضة شعبية، ولقمعها قامت قوات الاحتلال بنفي سكان الدواوير الثائرة كبني فوغال وبني طافر وغيرهما إلى أقصى شرق البلاد. وعلى غرار باقي ولايات الوطن فإن ولاية جيجل قد أسهمت برجالها في الحركة الوطنية وحرب التحرير فكانت قلعة منيعة أثناء الثورة، ومن الأبطال الكثيرين الذين قدّمتهم “جيجل” ضريبة غالية لقاء الحرية، نخص بالذكر الرائد “رويبح حسين” والشهيد “دخلي مختار”، إضافة إلى فرحات عباس الذي كان رئيسا للحكومة المؤقتة بين سنتي 1958 إلى 1961 م، ثمّ رئيسا للجمعية الوطنية الجزائرية
وتنفرد جيجل الشهيرة بتضاريسها الوعرة، حيث تشمل الجبال وحدها 82% من مساحتها الإجمالية، بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، والتي تطبعها واجهة بحرية طويلة، كما تتوسط المدينة الملٌقبة ب”عاصمة الكورنيش”، أقطاب اقتصادية مهمة داخل الجزائر، وعلى مقربة من مدن دول جنوب حوض البحر المتوسط، على غرار نابولي الإيطالية، مرسيليا الفرنسية وبرشلونة الإسبانية. مما جعلها الرواق المفضل للنقل الأورو إفريقي، على نحو أهّل جيجل على أن تلعب دورا مهماً في مختلف التبادلات القارية والإقليمية
كما تمتلك “جيجل” التي عانت كثيرا من ويلات العنف خلال ال13 سنة الأخيرة، إمكانات سياحية رائعة ومتنوعة، في صورة عشرات المناظر والأماكن الخلابة والمتنوعة، من شواطئ وجبال وغابات ومغارات وعجائب طبيعية كالكورنيش الذي يتميز بالأجراف الصخرية الملامسة للبحر والممتدة من جيجل إلى زيامة منصورية والكهوف العجيبة التي عملت فيها الصواعد والنوازل تحفاً ونقوشاً طبيعية رائعة، وتوفر كل من حظيرة تازة والمحمية الطبيعية “بني بلعيد”، مرايا طبيعية عاكسة لشتى المعالم التاريخية والأثرية لعدة حضارات تعاقبت على المنطقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياحة | السمات:سياحة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































مايو 23rd, 2007 at 23 مايو 2007 6:15 م
شكرا لك الأخ الفاضل محمود على اللمحة الشاملة لمدينة جيجل العريقة
فعلا أن كل قطعة من تلراب وطننا العزيز تنطق بجمالها وتاريخها وتقافتها عبر العصور
حفظ الله أرضنا …ووفقك وسدد خطاك
مايو 23rd, 2007 at 23 مايو 2007 7:12 م
تعليقك أختي مريم.. جاء ليتوج إدراجي برائحة الوطن الشامخ.. أنافة أبنائه.. أشكرك من القلب.. وأتمنى لك كل التوفيق.. نعم إن الجزائر كنز.. وما وضعي لهذا التعريف بالمدينة جيجل عبر تاريخها الضارب في جدور الوجود، إلا دليل على غنى وطننا وضرورة الإهتمام والتعريف بكنوزه السياحية ، الزاخرة بالجمال والقدرة الإلهية العظيمة.. أشكرك مرة أخرى ودمت كما أنت متألقة.. غيورة ..
مايو 29th, 2007 at 29 مايو 2007 6:58 م
هذه المدينة تستحق الزيارة..
مايو 31st, 2007 at 31 مايو 2007 4:25 م
شكرا.. أيها الذي ارتأى أن يُعلق مجهولا..
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 2:28 م
صباح الخير اخي محمود
كل ركن من اركان الجزائر ينطق بالجمال و لكل ركن لغته في التعبير عن جماله و لغة جيجل الشواطيء و المغارات العجيبة التي اتمنى دائما ان ازورها و استمتع بجمالها و ثقافة اهلها .
تحياتي
سعيدة
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 2:38 م
صباحك أجمل وأحفل بالتحايا والورود.. أشكرك من القلب على التعليق.. وجيجل مدينة مضيافة أهلها أهل طيبة وكرم.. أرجو أن تسنح لك فرصة زيارتها..سأحاول أن أضع صورة للصواعد والنوازل ، الموجودة بالكهوف العجيبة ، في إحدى إدراجاتي.. تحيتي.
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 10:46 ص
صباحك أسعد أيها الكاتب المحترم لقد أسعدتني حكياتك على مدينة الأحلام جيجل التي لم تخطر على بالي أنني سأزوره يوم لقد تكلمت عليها بكل صدق يا أيها الكاتب وصدقني أخبركم من لم يدهب إلى جيجل من حسن النفس والطمائنينية يجب زيراتها لأنها أجمل مدينة تجدون فيها كل الحب والإخلاص خاصة شاطئها والكهوف العجيبة وأنسها الطيبين زوروها ولن تندمو تحياتي عاشقة الأزرق
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 12:20 م
أشكرك ياعاشقة .. أزرقنا الكبير.. وممتن لدعوتك للقراء من أجل زيارة جيجل.. فهي بالفعل تستحق الزيارة.. إنها عالم ممتد ومفتوح على الرومانسية.. والجمال.. لك كل الود.. أيتها الزائرة والمعلقة الكريمة.. فقط لو ذكرتني باسمك.. وحكيت عن زيارتك لجيجل متى.. وكيف كانت. نلتقي.
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 6:27 م
مساءالخير شكرعلى لطفك وعلى صرحتك بفعل أقمت بجيجل أيام لقد جعلتني سعيدة وأهم شياء أنني تعرفت عليهاإنا حضروي إلى جيجل والإقامة مع الزائرين إليها جعلتني أحكي من دون قيود ومن دون مشاكل أحببتها من كل قلبي وسأتي مرة أخرى إن شاء القدر لقد إستسلمت إليها لقد جعلت لي في قلبي دكرى لأنسها أبدا لدلك أخبر من لم يدهب فليدهب إنها الحرية و النفس العميقة إنها كنز لايفنى ساتجدون كل ماتحبونه فيها أعشقك يجيجل الحبيبة ولم أنسى دلك البحر شاطئ التربة الحمراءإنها دكرى لاتنسى يوما ستعرف من أنا أيها الكاتب عاشقة الأزرق
يوليو 24th, 2007 at 24 يوليو 2007 10:59 ص
وإلى ذلك الحين أرجو أن يدوم تواصلنا، سيدتي.. أرجو لك كل الهناء.. وكل الخير وطيبة المقام. محمود
يوليو 24th, 2007 at 24 يوليو 2007 6:36 م
أشكرك أخي محمود أتمنى لك مساء سعيد مع كتباتك في جو على شاطئ التربة الحمراء أتمنى لك التوفيق و أتمنى أن أكون صديقتكم ياأوفياء المكتوب أتمنى لك كل الإزدهار عاشقة الأزرق
يوليو 25th, 2007 at 25 يوليو 2007 7:51 ص
ولأنك بالفعل الصديقة الحميمة.. ذلك المبهم من الغموض، المشوب بلذة الإكتشاف.. أحييك من هنا من على تلة الشاطىء الكبير.. للرمال الحمراء.. أرسل لك أشواق جيجل.. وذكرى بعيدة .. وأنا أشرب قهوتي على شرفة شفق يتدلى كأنه من عالم.. يوغل أكثر كلما أحسست أنك توشك أن تمسك به.. مودتي .. على أمل أن أعرفك ذات يوم.. نلتقي.
يوليو 25th, 2007 at 25 يوليو 2007 6:18 م
مسائكم سعيد أشكرك أيها الكاتب شكرا الجزيل على لطفك و صراحتك
يوليو 26th, 2007 at 26 يوليو 2007 9:09 ص
لك كل المودة.. دمت.
أغسطس 25th, 2007 at 25 أغسطس 2007 2:51 م
السلام عليكم
اني شكور لكم انتم الاصدقاء تمنياتي لكم كل النجاح والتوفيق
أغسطس 25th, 2007 at 25 أغسطس 2007 2:55 م
سلام يا
جيجل
أغسطس 25th, 2007 at 25 أغسطس 2007 2:59 م
مشتى ظهروصاف
دائرة الطاهير
ولاية جيجل
أغسطس 26th, 2007 at 26 أغسطس 2007 11:48 ص
لك مودتي.. ولي ظهر وصاف كل الحب والوفاء. مودتي
سبتمبر 18th, 2007 at 18 سبتمبر 2007 2:38 م
شكرا جزيلا محمود
على هذه الاطلالة المشرقة على مدينة جيجل الفاتنة
تيحاتي
سبتمبر 27th, 2007 at 27 سبتمبر 2007 1:16 م
كريم.. مساء الخير.. ورمضان كريم ومبارك.. أرجو أن تعذرني على تأخير الزيارة.. وذلك لنشغالات الجزائري التي تعرفها.نصك جميل.. قصير ومركز.. أرجو ان أقرأ لك الكثير.. كما لايفوتني أن أشكرك على زيارتك الكريمة.. مودتي. والى الملتقى.. محمود عيشونة
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 10:04 م
يهِلُّ شهر رمضان المبارك على أمة الإسلام في كل مكان
وتهل معه نفحات الأجر والمثوبة لمن يلتمس فرص الخير
ويشمر عن ساعد الجد استجابة لداعي الله تبارك وتعالى
حيث يقبل باغي الخير.. ويقصر باغي الشر
هذا الشهر العظيم الذي كان يبشر رسول الله
صلى الله عليه وسلم أصحابه بمجيئه بقوله:
((إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب
وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب, وصفدت الشياطين
وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر
ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة)) رواه الترمذي
نوفمبر 3rd, 2007 at 3 نوفمبر 2007 10:27 ص
هادي مناظر ولا خليني
نوفمبر 6th, 2007 at 6 نوفمبر 2007 9:47 ص
أحب
هذه المنطقة مسقط رأس والداي و أزورها كل سنة lareine_77@hotmail.com
نوفمبر 14th, 2007 at 14 نوفمبر 2007 12:34 م
انا احد سكان ولاية جيجل اقول عما كتبت انه وصف كاف تام عن تاريخ و طبيعة المنطقة فشكرا والف شكر على هدا التعبير الباهر.(بدرالدين من منطقة الشقفة)
نوفمبر 15th, 2007 at 15 نوفمبر 2007 8:51 ص
أشكرك يابدر الدين لأنك دخلت مدونتي وأسعدتني بتعليقك.. ولي في الشقفة أصدقاء.. من شعرائها الأفداد. ياسين أفريد. علي وجمال بوملطة. فريد سويعد وغيرهم كثير سلامي لك ولكل أهلنا في الشقفة.. مدينة المقاوم الفد مو لاي الشقفي. مودتي.
ديسمبر 11th, 2007 at 11 ديسمبر 2007 12:22 م
شكرا لك
ديسمبر 12th, 2007 at 12 ديسمبر 2007 7:22 ص
لاشكر على واجب..مودتي,
يناير 31st, 2008 at 31 يناير 2008 10:39 ص
لا يهمك
مارس 25th, 2008 at 25 مارس 2008 9:16 م
ظهروصاف منطقة رائعة بمناظرها الخلابة خاصة بويرامان ‘ بوزعرورة ‘ خندق علي ‘ الناطور ‘
مايو 14th, 2008 at 14 مايو 2008 8:38 م
بلال حي 200 مسكن الطاهير ظهروصاف
أكتوبر 28th, 2008 at 28 أكتوبر 2008 10:44 ص
ظروصاف قرية جميلة مشهورة بمناظيرها الخلابة والاماكن الجميلة خاصة مقهى عمي لحبيب(يوسف الجميل) واغاور ‘حبيلة’ المنارة ‘النطور…….
مايو 3rd, 2009 at 3 مايو 2009 10:12 م
مدينة جيجل من اجمل المدن الجزائرية الساحلية