ولع الشراهة.. مأساة التفرد: الأخيرة
كتبهاضفاف ، في 26 مايو 2007 الساعة: 14:00 م
في ركن سائم ضوء شمعة خافت يحفه الذبول.. الصداع في رأسك بدأ يشُق عُباب النفس، مُحدثا ابتسامة يائسة في جدار الروح.. أنت تدور في عالم هلامي، حاملا قصيدتها الأخيرة .. تدور وتدور وكأنك في قاع هوة سحيقة.. حيث يستحيل الظلام إلى كمائن قاتلة.. لأنت في بيت ولا أنت في أرض .. وكل ما هنالك لك.. وليس لك.. تسمع للريح صفيرا مرعبا واحتكاكا أثيريا غريبا.. أصابع طويلة ولكن مرعبة..؟ تُشير إليك …. من بركة حمئة تخرج الأصابع وتتكاثر.. إصرارك وعدمُ خوفك منكَ على الحياة، جعلك تصرخُ في البركة.. تنكمش الأصابع وتأخذ في الرجفان.. وفي وهن واضح، تخمد نار عطشك لبر الأمان..؟ تدور وتدور.. ولا بر آمان.. !!!
الصداع لم يزل يعبث برأسك ، الذي استحال نصفه، إلى بركة تمنحُ الاتهام.. والآخر إلى ريح .. ريح مسعورة ومشعوذة.. لا أنت في بيت ولا أنت في أرض.. كل ما هنالك هوة من التلاشي والانقباض.. تحُس بالاختناق .. الريح تزداد عنفا.. والصداع لا يهدأ..؟ في سرك لا تريد أن تختنق وحيدا.. تدور.. ودورانك الآن حول بركة.. ونار.. وريح.. !! فقاعات دامية تتطاير شرراً وغيظاً.. وصوت من الأعماق يهتف..{{ لقد أُحرقت الأصابع ولوائح الاتهام..؟}}
أنت لم تُصدق ، إنها مرتك الأولى التي لا تُصدق فيها صوت الأعماق.. تلتفت.. تهمس لصوتك .. ولكن الريح لم تزل جائعة.. إنها تعوي كذئبة شرسة.. والبركة لم تزل تقذف حمم الذم .. وفي المدى كل هذه القطع المبتورة من الإنسان تترامى في جنون.. !!؟؟
إذن الجديد ليس الحاصل.. ليس الجوع الواقع.. والسياسة غير المتكيسة.. ليس العائلات المشردة فوق أرصفة الشوارع القذرة، مكدسة في إهمال.. ليست شوارع المدن وأريا فها التي تحولت إلى دِمن ومشاتل رعب..؟ !!!
ما يوجع القلب .. ما سوف يحصل غدا.. ليلنا الآخر حيثُ يتوسد أطفال عامة الشعب براءتهم وصقيع اللامساواة.. ما ينغص على القلب حُرقة الذين سيموتون جوعا وقهرا وجهلا..؟
الجديد إذن.. ما أنت فيه، من تشرد وضياع.. وهذه الغربة التي لا تفتأ تضيق.. هذه البركة الهائلة من الدماء.. وهذه الأصابع ذات المخالب ، تنغرز في اللحم المسالم الطري.. والراضي بالنصيب..؟ !!
مشهد الذم مريــع .. والحمم حمراء حارقة.. وليلك يستمر.. مأساتك إذن قائمة وأنت في التيه، تدور وتصرخ .. والأبواب التي تطرقها كلها عدم وصمت..؟؟
تدور.. وتدور.. وفي رأسك تعوي عاصفة.. وطفلٌ يجوع.. أمنية تذبل وحياة تغور.. !!!!
تدور.. ولكن وحدك تُريدهم أن ينصتوا كي يسمعوا دواخلهم جيدا.. ولكن لا أحد.. وفي البركة تساوى الجميع.. الذين قالوا.. والذين مشوا في صمت وارتياب.. والذين فقط أرادوا أن يُمتعوا شذوذهم بالمشاهدة..؟ تساوى الجميع والتيه واحد.. ولا شيء للإنسان يتملكُه.. وهو في النهاية مجرد لا شيء..؟ !!
البركة والدوران والآن تقزز.. إشفاق وعاطفة من جوع.. وأطفال فوق رصيف بور سعيد، يتوسدونه وفراش من زمهرير.. دوران وبركة ذم.. تيه وغموض كأنه الأزل.. ومسير في طريق لا يفضي إلى شيء.. فقط إلى المزيد من بيوت الصفيح.. والكثير الكثير من الالتباس .. والتواطؤ .. والحياد..؟ !! تمت.. جيجل .. الجزائر/2002


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب | السمات:أدب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 3:32 ص
أختي ضفاف …. أسلوبك رائع وأن كان صعب علي الكثير … تحياتي
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 3:52 ص
كلمات تسمو فوق الكلمات تحياتي لانتقاؤك اياها ببراعه
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 12:29 م
السلام عليكم.. أخي هيثم أبو خليل.. إنها اللغة التي أعشق.. إنه الأسلوب الذي اتخدته لنفسي في الحياة.. حتى وإن كان شرح النص يفقده الكثير من بريقه ولبه.. إلى أنني أقول لك .. أن ماعناه النص هو.. مأساة الجزائريين وسنوات الدم .. إنها عشريتنا الحمراء.. أشكرك على هذا التواصل الرائع.. دمت .. محمود
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 12:32 م
سلام لك من هنا حيث تحاول النفس أن تهدأمن عناء الحياة.. فريق النقد الأدبي للشاطح.. الشكر كل الشكر والمحبة على الزيارة والتعليق الجميل .. ممتن أنا لما جاء في التعليق وأعدك أنني ، سوف أزور مدونتكم من أجل تواصل أكثر. دمت.. محمود
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 4:16 م
أنا أزور مدونتك باستمرار وإن لم اترك تعليقا فهذا لا يعني أنني لا أفعل، أليست تلك ثورا من جيجل الجميلة؟
شكرا لك وإلى اللقاء.
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 4:49 م
شكرا إذن أيها المبدع.. تحياتي ومودتي.. دمت
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 4:55 م
اختي ضفاف
سيخرج الجزائر قويا معافى ان شاء الله في المستقبل القريب.. بعزيمة ابنائه..ولا بد ان نردد ثانية .. يا محمد مبروك ليك الجزاير عادت ليك..
تحياتي
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 5:01 م
أخي طارق المدونة فقط هي ضفاف.. أما أنا فإسمي محمود.. أشكرك جزيلا على الزيارة والتعليق.. أما ماجاء في النص ، فأنا أأرخ لأجل أن تخرج الجزائر للعالم قوية متينة، بعزيمة جميع الشرفاء والمخلصين.. آه.. ياأخي مومني لو تدري كم نحن نحب هذا الوطن.. أشكرك وأرجو التواصل أكثر.. دمت مع التحية والوفاء. محمود
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 7:00 م
السلام عليكم
ضفــــاف
أخي العزيز أرجوا أن تقبل مني هذه الزيارة التي لم أعلق فيها على موضوع النقاش بكل صراحة لم أفهم شيء وعدم فهمي لم يكن تنقيصا من إبدعاتكم وأفكاركم
الهدف من المشاركة بهذه الخطوط للحديث عن ثلاث نقاط :
-1- حتى أنال من إمتننانكم ومحبتكم وصداقتكم وبعدها زيارتكم ألم تقل : (((((….أقف ممتنا لكل من يقرأ سطرا أكتبه….))))))) من أجل هذا قرأت الموضوع بأكمله
-2- هناك عبارة رائعة لفتت إنتباهي ((( شاركني ..بتعليقك .. من أجل عالم خال من الكراهية والأحقاد.. )
أخي الكريم يستحيل تحقيق هذا حتى تقوم الساعة . وإلا ما الفرق بين الدنيا والآخرة
الدنيا بوصفها العام أو كما وصفتها بالعالم دار نكد وهم وغم وكراهية وحقد
يا حبذا لو قلت : شاركني .. بتعليقك .. للتخفيف والتقليل من الكراهية والأحقاد
مهما وجد الأشرار سنجد لا محالة الأخيار , مهما وجد الداء وجد الدواء
مهما وجدت السيئة وجدت معها الحسنة وهكذا ..
لا زال الخير موجود في هذا العالم الذي يبدوا للبعض أنه إنتهى
في انتظار زيارتكم تقبل
تحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــياتي
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 8:56 م
أخي أحمد.. أشكرك على زيارتك وصراحتك.. باختصار ما حكيته ، هو بعض من فصول ماعشته جزائرنا الحبيبة ..طيلة عشرية كاملة من الدم والظلام..بأسلوب أدبي بحث.. أما عن العبارة التي أعجبتك.. واقترحت تغيرها.. فهي محاولة مني بالطبع ل ، تخفيف بعض معاناتنا في الحياة الدنيا.. والتي خلقت أصلا من أجل تجربتنا.. فا لإنسان إنسان دائما في امتحان مع قدره.. أما الحياة الأخرى التي أومن بها مثلك.. فتأتي نتيجة ما قدمناه في دنيانا.. أشكرك وأعدك بزيارة مدونتك.. دمت.
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 9:11 م
هذا ماحذث بالذات.. إلى الآن لا أحد يجد له تفسيرا.. أنت رائع يامحمود. رغم وجود الأشرا ر هناك الأخيار دائما.
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 10:04 م
تحية طيبة … من قولك ..انت لم تصدق انها مرتك الاولى .. و الى النهاية .. يكون نصا رائعا .. يتنوال تجذاب القوى المؤثرة في هايتنا .. بل الموجعة …. اما قبلها اعتقد (( ولك الرأي طبعا )) انك جعلتها دوامة تصويرية ايضا كما هي دوامة في الواقع … كان يمكن ان تكون اجمل لو انك لم تكرسها بهذا الشكل …….
لك اعجابي و تقديري
مايو 28th, 2007 at 28 مايو 2007 12:01 م
تحية طيبة أخي عماد.. فقط أشكرك بكل الصدق.. تعليقاتك غاية في الدقة ، روعة في الحياد الأدبي .. أشكرك.. ولكنك تدري أن أغلب نصوصنا تأتي تقريبا بشكل عفوي.. أما النهايات فلا أحد بمقدوره اختيار نهايته.. كذلك النص.. إنه كائن حي يتنفس وأيانا ، يرافقنا حيثما ذهبنا.. تحيتي . دمت.
مايو 29th, 2007 at 29 مايو 2007 3:21 م
أشكرك بكل الصدق
تسلسل افكارك غاية في الروعة
مودتي
مايو 29th, 2007 at 29 مايو 2007 4:56 م
السلام عليكم.. أيها الفريق الرائع.. دمتم أوفياء لنا مادمنا لكم أوفياء.. أحيكم من الصميم.. تواصلنا يعني لبنة في كيان المجتمع.. دمتم.مع كل المودة
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 2:20 م
تحية طيبة طيبة أخي محمود
رائعة سمفونية الجزائر و سنوات الجمر منك اخي محمود
دمت و دام بلدنا بالف خير
سعيدة
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 2:46 م
رغم حبنا لهذا الوطن اللذيذ الجميل. إلى أن هناك من يحاول إرعابنا، فلا يمر يوما إلا ونتلقى تهديدات بالقتل الشنيع.. ولكن لأجل هذا الوطن رغم أنه لم يعطينا شيء ..إلى أننا على استعداد لمنحه دماءنا.. تحيتي أختي سعيدة.. فقط لو تدري كم يتألم وعينا من جهل المجتمع.. تحيتي.
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 12:42 م
كل مافي مقدورنا أن نعرفه، هو أن نقول أننا لانعرف شيئا ..فتلك ذروة المعرفة البشرية.. أوفيد الشاعر.. نعم أخت سعيدة.. فقط لو يدرك العالم حالنا ونحن فيه.. ويسمح لنفسه بأن يلتفت لمعاناتنا.. فقط من أجل أن نحس أن هناك فعلا من يستحق كل هذا العناء.. كلماتك جميلة وتعليقك إبحار في النص .. وتهويم جميل في فضاء القرائة السردية الإشتهاء.. دمت لأحزاني كما لإحزانك أظل مخففا.. مودتي
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 12:47 م
الأخت شمس.. معدرة .. حدث خطأ تقني وحذف تعليقك الجميل والرائع.. لكل هذا أعتذر منك.. وأدعوك باستمرا للقراءة والتعليق.. فقط ثق أن همنا واحد.. كذلك أحزاننا تظل، ذلك التواتر المنهك برهافة الإنسان .. الذي يشترك في أشياء كثيرة جميلة ..ومؤثرة في الحياة.. أعتذر مرة أخرى.. لك كل المودة. دمت
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 7:57 م
لا أنت في بيت ولا أنت في أرض.. كل ما هنالك هوة من التلاشي والانقباض.. تحُس بالاختناق .. الريح تزداد عنفا.. والصداع لا يهدأ..؟ في سرك لا تريد أن تختنق وحيدا.. تدور.. ودورانك الآن حول بركة.. ونار.. وريح.. !! فقاعات دامية تتطاير شرراً وغيظاً.. وصوت من الأعماق يهتف..{{ لقد أُحرقت الأصابع ولوائح الاتهام..؟}}
والذين فقط أرادوا أن يُمتعوا شذوذهم بالمشاهدة..؟ تساوى الجميع والتيه واحد.. ولا شيء للإنسان يتملكُه.. وهو في النهاية مجرد لا شيء..؟ !!
والكثير من كلمات شرعت لي فرحا وحزنا تناقضا جميلا تركتني فيه كلماتك
من الجميل أن نتشارك حزن العالم فيصبح حزننا الشخصي وهمنا الأول لنترك بصمة جمالية قبل رحيلنا عن هذا الكون
جميل أن يتحول حزن العالم و وجعه إلى حزن شخصي فينقلب ما فينا إلى تعاون لنصبح بحق كالبنيان المرصوص
كلماتك مزقنني اخترقتني كصاعقة أدمعتني لأنك بحزنك مثلي .
تحيتي لك
يونيو 10th, 2007 at 10 يونيو 2007 4:25 م
من القلب.. أقول شكرا لكل الدوام.. لكل هذا الإرث من الألم.. بمقدورنا أن نتقاسمه.. عله يخفف شيئا من الشجن.. لك كل المودة ياشمس.. دمت
يونيو 18th, 2007 at 18 يونيو 2007 2:57 م
أستطيع أن أقول أنني فهمتك لقد عشت مثلك مجازر 1997 و عشت الخوف اللحظي في تلك الليالي السوداء من 1994 إلى 1999 و خفت من المستقبل و اسودت الدنيا في عيني تخليت عن رجولتي التي كان يجب أن تبرز في تللك اللحظات و تهت نعم تهت
يا محمود لقد قلت (تدور.. ولكن وحدك تُريدهم أن ينصتوا كي يسمعوا دواخلهم جيدا.. ولكن لا أحد.. وفي البركة تساوى الجميع.. الذين قالوا.. والذين مشوا في صمت وارتياب.. والذين فقط أرادوا أن يُمتعوا شذوذهم بالمشاهدة..؟ تساوى الجميع والتيه واحد.. ولا شيء للإنسان يتملكُه.. وهو في النهاية مجرد لا شيء..؟ ) لو كان قلمي مثل قلمك لكنت قلت نفس العبارة و أعتقد أن كل واحد من الجزائريين كان سيقول نفس الشيء , إذن لست وحدك من سمع داخله !
و لو كانت تتوفر وسائل اتصال سرية في تلك الليالي لكان كل الجزائريين قد حددوا موعدا في تلك البركة و قالوا إننا كلنا نسمع دواخلنا و ربما غيروا الوضع
تحيات ناج من تللك الأيام حاول أن يعبر عنها ولم يستطع فاكتفى بالقراءة و التعليق
يونيو 18th, 2007 at 18 يونيو 2007 3:20 م
الأخ قويدر النديم.. تحيتي لك ولقلمك الذي استطاع أن يخط تلك الكلمات.. ولروحك الأدبية التي استطاعت أن تفهم النص.. وتتعمق في خلجانه.. كلنا ياأخي عشنا ولم نزل نعيش.. بعضا من تلك الأيام.. فالإنسان لايخاف من الموت.. بقدر خوفه من الإنتظار.. انتظار مفاجئ لموت غير عادي.. مودتي.. أخي قويدر النديم. دمت