الزوالي.. 1 للقاص: محمود عيشونة
كتبهاضفاف ، في 2 يونيو 2007 الساعة: 19:52 م

كان يوما جميلا، هادئ الصباح.. كل من في المدينة مشتغل.. فرح بما ألهمه الله ، من قدرة على التخيل ومقدرة على حمل الأثقال.. الشوارع مزدحمة والشرفات وحدها، في عليين تغازل البحر.. هي حالة الزلزلة.. هي المدينة يُراودها جنون الاحتضار..؟؟ !!
أرصفة حي الفارس .. مكتظة عن آخرها .. ونفوس الناس .. كل الناس بأهوائها وسهوها راضية.. تتلامس الأكتاف ، ترتطم الجباه، تنخدش الوجوه .. وتقطع الثياب..؟
الناس يحتكون ولا أحد يعذر الآخر .. تتراشق الأعين بالنظارات ، يتطاير شرر الغيظ .. ولكل رأسه ، خشيته.. ودرجة جنونه.. !!
رباه.. إنها تشرف على الإغفاء.. التيه والنسيان وأحقاد الأفران.. ويحها أتبتلعها الفوهات..؟؟ أتُهمل شطوط الأقحوان ورعشة النرجس.. أتمور بحيرات بني بلعيد.. !! هل تفقد الأسماك في الأودية كل غطاء..؟
رباه… أتغور في الكف ماءات الدموع.. !!
من أنا ..؟
سأل نفسه وعياءه ومر صورة معتمة في شاشة السؤال.. !
تقدم فبدا مُرتجفا داخل نحافته .. وقد طُويت جوف بذلة مترهلة..؟
من تحته.. أقصد ، من تحت قدميه.. كان الصراخ.. الحداء.. التمزق والعياء.. !
في جيبه دس علبة سجائر.. وما تبقى يعدُه قطعا جوفاء ، لا تُسمن ولا تُغني من جوع.. ربما هي عثراته.. ربما هي الباقية الباقية.. !!؟
الزمن صديد.. والحياة ضنكى.. وهو الزوالي.. ابن البيدر.. والمرج الأخضر.. أحد الذين خلفتهم سهوا همجية الجوع والقتل المنظم.. هو المغضوب عليه في عُرف العشيرة.. الخارج بالثلاث عن مباهج اللذة ، المقيد استثناءً للتوالد والتوارث والعد التصاعدي المُحكم..؟ !
زوالي .. هذا القادم في اتجاهي حد الإشفاق.. رجلٌ هذا المتعثر في أحلامه وبلا حظ ..؟
المدينة دائما تنسى الذين أحبوها.. سريعا تنساكم أيها الحيارى.. تمقتكم وتدفعكم بلا رحمة ، نحو جحيم الإهمال.. الأزمة على الزوالي.. والوريث الشرعي ابنه.. سلالته وأبجديته الأولى.. هي الدنيا أيها الأخيار .. هي الحياة.. هي المدينة التي نصنع فجورها.. وها تُحيلنا إلى هباء.. !!
وسيم هذا القادم .. أكثرُ وسامةً وهو يلج الحافلة، في آخر بهوها ، يتهالك جسدا له أنفس تموج ونبضات.. أخرج يده بيضاء من غير سوء.. رماها وما في قبضتها من خلال فُسحة النافذة.. ابتسم من أعماق مأساته.. ويده تصطدم بفراغ ما وراء النافذة.. ابتسم ثانية وتسائل…. إلى أيــن…؟ !!!
إليه سارعت رتابة الوضع الأعرج.. ومدت في ثنايا أعماقه لاعج شراستها.. تكور الحال.. امتد التيه أرخبيلا من شجن.. خط الفضول ظله.. وسأله الواقف بمحادات الرواق.. (أ إلى الطاهير.. )
الزوالي صامتا لا يعي شيئا مما يدور في وسط الحافلة.. غارق في لجج اللماذات يُكلمها .. يسألها .. يتساءل.. ويساوي.. يندهش.. ويحتار.. أيعقل أن تفقد حرارتها أنامل يدي.. !! أ ينطفئ اللهب..؟ أ لرموشها قُدرة الانسدال.. بعد فقدانها هذا..؟ !
من يمنح إذن وجنتاها حمرة الورد.. !
أحق.. أقدر هذا الرحيل الطويل الغامض.. ؟ ما أتعسه أيها الأخيار .. ما أقسى الشوق والشجن.. !؟
يتبـــــــــع..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب | السمات:أدب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































يونيو 2nd, 2007 at 2 يونيو 2007 8:44 م
يبدو أنها قصة جميلة ومشوقة.. ننتظر مزيدك.. أيها الرائع. محمد. أنت تعرفني فهمت كيف.
يونيو 3rd, 2007 at 3 يونيو 2007 1:23 م
أخي محمد تحيتي وسلامي .. ستكون القصة في مستوى ثقتك بي .. تقبل تحيتي..
يونيو 4th, 2007 at 4 يونيو 2007 12:31 م
الزوالي في اللغة الشعبية العامية، لدى الجزائريين تعني.. الفقير المعدم.. ذلك الرجل الذي لاينظر إليه أحد.. حتى ولو تعددت مواهبه.. وتجاوزت شهرته الأفاق.. فهو يظل بلا حول ولا قوة.. أردت فقط الإشارة إلى هذا ، حتى أضع القارء غير الجزائري في صلب الموضوع.. مع كامل الود والتقدير لكل القراء. محمود عيشونة
يونيو 4th, 2007 at 4 يونيو 2007 2:25 م
تحيه لقلمك الرائع والحر
يونيو 4th, 2007 at 4 يونيو 2007 3:34 م
أخي هيثم سلام الله عليك.. أنت تستحق التحية والإكبار.. أشكرك من القلب على تعاليقك المشجعة.. والتي تثلج الصدر.. أحييك وأتمنى لك المزيد من التألق. أخوك محمود
يونيو 4th, 2007 at 4 يونيو 2007 11:14 م
الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة
“ذبــــحــــتــونـــــــا”
http://thab7toona.maktoobblog.com
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 2:18 ص
الله الله الله
مدونة رائعة والى الامام
————————————
ادعوك الى زيارة مدونتى والضغط على ايقونة افضل 100 مدونة
لو وجدت ما يستحق ترشيحها
ادراجى الجديد بعنوان
مطلوب عنوان
ارجو ان تكون انت الفائز بتحديد العنوان
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 3:13 ص
يجب ان اقرا بعناية ثم اكتب مجددا اليك
مررت لاسلم
شكرا لحضورك بمدونتي
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 12:04 م
ذاكرة شجرة.. تحية طيبةلك.. وأخرى لهذا الإسم الذي يستحق الإلتفات.. اطلعت على تصريحكم بمدونتكم.. وكتبت تعليقي.. شكرا على الزيارة ودمت زائرا ومعلقا..
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 12:06 م
الأخ حسن توفيق.. سلام الله عليك ورحمته تعالى.. أشكرك لعبورك.. وتركك انطباع بمدونتي.. أعدك أنني سأزورك وأحاول تحديد العنوان.. تحيتي.
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 12:08 م
الأخت شمس.. جميلة إشراقاتك هذا الصباح.. جميل انطباعك ، أرجو أن تقرئي مايثلج صدرك .. وأن تنال مواضيعي مودتك.. دمت
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 2:42 م
سلام اخي محمود
قل الزواولة و ليس زوالي واحد فهم كثر همشهم اصحاب الكراسي الملكية أخي محمود و اعمتهم المادة و كأنهم مخلدون و نسو انهم يوما يبعثون زواولة من دون كراسي و قطع النقد التي كانو يملكونها لكن الزواولة الصابرين يبعثون على الكراسي الملكية أليس كذلك اخي محمود ؟
جميل هذا السرد منك اخي محمود
تحياتي
سعيدة
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 2:51 م
سعيدة.. فقط لو تدري كم يؤلمني منظرنا ونحن نعي.. دون ن نملك أو نتملك على أحد.. ولكن من حق الزواولة.. أن نخلذ ذكرهم.. فل نحيا ببؤسنا.. ولكن بأنافة وشرف.. ووفاء.. على الأقل نحن نحس معنى الحياة.. وهذه نعمة الفقير.. التي يجهل سرها السراق وأصحاب البطون.. مودتي.
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 7:45 م
السلام عليكم
ضفــــــــــــــــاف
أستاذنا الكريم وأخي العزيز كيف الأحوال أتمنى أن تكون بخير والحمد لله
أخي الكريم إسمحلي أن أمرر من خلال مدونتك الرائعة أسمى عبارات الشكر والإمتنان
للأخت الكريمة سعيدة التي لولاها ما عرفت إسمك الحقيقي .
أخي محمود حقيقة إبداع رائع لك مستقبل زاهر بحول الله
لي ملاحظة : إحذر وأنت تشرح معنى الزوالي لغير الجزائريين أن تكتب الزوالي هو الفقير أحمد لأنك أكثرت من ذكر الفقير ( أمزح فقط)
(((((((((((((((((((((من أنا ..؟
سأل نفسه وعياءه ومر صورة معتمة في شاشة السؤال.. !
تقدم فبدا مُرتجفا داخل نحافته .. وقد طُويت جوف بذلة مترهلة..؟
من تحته.. أقصد ، من تحت قدميه.. كان الصراخ.. الحداء.. التمزق والعياء.. !))))))))))))))))
رائع واصل في إنتظار الجزء الثاني تقبل :
تحيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتي
يونيو 6th, 2007 at 6 يونيو 2007 1:29 ص
الزوالي صامتا لا يعي شيئا مما يدور في وسط الحافلة.. غارق في لجج اللماذات يُكلمها .. يسألها .. يتساءل.. ويساوي.. يندهش.. ويحتار.. أيعقل أن تفقد حرارتها أنامل يدي..
عندما قرأت كلماتك تخيلت الآلاف من الفقراء تماما مثل الزوالي
آه أي أمة نحن فقر و جهل وبؤس وأغنياءنا في الرفاه ينعمون
أي إقطاعية أمتنا يا ليتني لا انتمى إليها
يونيو 6th, 2007 at 6 يونيو 2007 1:59 م
أخي أحمد.. هل تدري أنك منا وأننا منك.. ألسنا أمة واحدة.. مأساتنا هي عدم شعور غنينا بفقيرنا.. بل أكثر من ه>ا حقد الثاني على الأول.. أشكرك من القلب على زيارتك وتعليقك.. فقط أقول أنتظر نهاية القصة لترى.. دمت
يونيو 6th, 2007 at 6 يونيو 2007 2:02 م
أختي شمس.. تحية عطرة.. ومعدرة على كل هذا الفقر.. نفسي أسعد كل أطفال العالم وبخاصة البؤساء منهم.. حياتنا أختاه كما ترى تحكمها الصدف.. وتتحكم في رقابنا برجوازية شرهة لاندري مدى عنفها وحقدها.. أشكرك على التعبير الرائق .. والتعليق المستمر.. انتظرني في مدونتك. دمت
يونيو 6th, 2007 at 6 يونيو 2007 4:51 م
السلام عليكم
أخي العزيز محمود
وأنا في شوق لقراءة قصصك المعبرة حقيقة . إلى ذلك الحين أحتاج لرأيك إن كانت لديك معلومات دقيقة عن قصة إسلام ( نيل أرمسترونج ) الإمريكي أول رائد فضاء وضع قدمه على سطح القمر .في إنتظار ذلك تقبل :
تحيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتي
يونيو 6th, 2007 at 6 يونيو 2007 6:17 م
أخي أحمد السلام عليكم ورحمة الله.. أشكرك على تواصلك.. وأعتز برأيك.. وأعدك أنني سأحاول أن، أجد لك ماطلبت.. مودتي . دمتز
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 12:30 م
الاستاذ الكريم : سلامي لك
اهنئك على هذه المدونة المملوءة رغبات وأحاسيس انسانية نبيلة .. أدعوك لزيارة مدونتي وابداء رأيك فيما كتبت خصوصا في موضوع : “ما الذي استفدناه من الحياة” و قصيدة “حي على العمل” و “بداية الحكاية” .. مع الشكر سلفا و علىأمل التواصل : حسن
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 12:34 م
مشكور جدا بعد السلام والتحية أخي حسن.. زيارتك لي مدونتي وقراءة مابداخلها، إنسانية منك. وعربون تواصل سيتمر بيننا إن شاء الله.. ثق أنني لن أخيب أملك وسأكون في مدونتك قارءً ومعلقا إن شاء الله. دمت