الزوالي/2
كتبهاضفاف ، في 7 يونيو 2007 الساعة: 21:58 م

تدغدغه العاطفة هذا الزوالي.. يقتفي أثر أحاسيسها.. يُفْقس عذابات وجهها.. يُفجر الأمكنة ويحبس الماء.. يُهمل اللقاء ويؤجل الرغبة ومكاشفة العناق..؟ !« من فضلك ((بليصة..؟ )).. متعبة أنا ، أنهكني الجري والأرصفة وهذا الوقوف المزدحم..؟ ! » صوت أنثوي.. أو هو محسوب على الأنوثة.. ؟ الأكيد أن التاء حضرت .. ولكن الأنوثة في سبات !!
طري هذا الصوت وعميق.. ربما صاحبته تبغي الاحتكاك.. فهل تحتك وتسلم مقعدك لعينيها العميقتين..؟
« (( هــاك.. كوليها يلا حبيت)).. ياخي .. زوالي وعندو النيف..؟ »
الحافلة.. طــا طا.. طويلة .. ولها الكثير من النتوء والأدغال.. لها السير البطيء.. كل الزوايا والمواعيد الواقفة.. ! لها الأعمدة الكثيرة فتشبث بواحد.. وعلى الله أجر العاملين..؟
أنظر حولك أيها الزوالي العتيد.. إنهم يحتفلون.. وها هي الحافلة تتحرك ببطء مشين ، تئن تحت وطأة الركاب.. وتتلوى عند مخرج منعطف المحطة.. حافلة طويلة وداخلها ركاب قطار..؟ إنه العالم اللا مصنف يا أخي.. عجبا في مرجك الزاهي وارف الولاء، كنت تركب حمارا ، عبر طريق ضيقة وملتوية.. متربة وذات نتوء.. ولكنه دائما.. كان يوصلك إلى مبتغاك ، دون أدى..؟ فما للمدينة هنا تركب حافلة مترهلة..؟ !!
تسائل من جديد .. وهو يغوص في سحابة من الأنفاس والبخار.. ومخلفات الاحتكاك.. هناك..(( لهيه.. )) في وسط الحافلة الماخور.. لهاث كثير وشهيق.. يصله هسيس الوحوحات .. وهي تنطفئ ، فماذا يحدث للمرء ووسطه.. جوف هذه الحافلة..؟؟ !
((أرم لهيه ــ يا خي بعير يخ..)) هذا الصوت آت من وسط الحافلة ، يبدو أن صاحبه يدفع عن نفسه الأذى.. وريح النجاسة.. الرجال تنبعث من أعينهم الآمال الخافتة .. والنساء في العري.. في الحايك.. في الجلباب.. يُعرضن المفاتن القاهرة.. يبرزن النهود ويروجن لمفاتن الزمن الصدئ..؟؟ !!!
ويحك.. مدينة الشطوط .. وقد صارت حافلاتك قطارات.. ومواخير متنقلة.. وها هي مقاطع من مشاهد النكسة تمر.. وتُبث علنا على الطريق..؟؟
الكيلومتر الخامس.. تاسوست.. الأشواط.. ولا تزال الحافلة تسير ..يتغدى الناس على أنفاسهم.. رائحة البصاق النتن.. اختلاط اللعاب بالشمة.. وأخرى تلوك شفتيها حذراً خشية إزالة أحمر الشفاه.. ويحك.. أيها الزوالي العتيد.. إلى أين أنت ترافق هذا التناقض .. إلى متى يسكنك الحنين…؟ !!
الأشواط مد لا متناه من الزرقة والاخضرار.. إنها البقعة الأنسب ، المكان الأجمل المريح ، لقضاء فراغ محتوم.. ستنزل إذن ..؟ أجل فالطريق الذي كنت تسلكه خطأ.. فاهبط وليذهب كل هؤلاء إلى الجحيم، إلى الشهوة والانبطاح إن أرادوا.. مالك أنت وصداع المدن.. !!
بعيد عن الجسر بقليل.. توقفت الحافلة القطار.. متعثرا بسوائل الرائحة النتنة نزل.. « الزوالي » دائما عليه أن يسلك طريق العافية.. فالسير بلا حذر والنوم على الأذنين.. وركوب الأهوال خطر.. خطر جارف ودائم.. أما الزوالي (( فحشيشة طالبة معيشة..؟؟؟)) المدينة يا ولدي « غولة » خارجة من روع الأساطير ، من أدغال الزمن الغابر.. هي تلتهم كل شيء .. فلا تقامر.. لاتعاند واهرب دوما إلى شاطئ الأمان.. اسلك السهل دوما.. لا تأكل إلا من عرق جبينك.. واحفظ الميم جيدا ، فإنها حافظتك من حلاقات الضياع.. أحذر يا ولدي واجنح للسلم دوما..؟
حائر هو الآن بين اغراءات عينيها والوصايا اليابسات لأبيه…؟يتبع.. !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب | السمات:أدب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 5:04 م
عليه باتباع نصائح ابيه…
تحياتي صديقي واشكرك على زيارة مدونتي في غيابي…سأعود غدا الأحد ان شاء الله للتدوين..ز
مودتي واحترامي
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 5:48 م
مرحبا بك بيننا من جديد.. أشكر لك إطلالاتك الجميلة هذه..وأرجو أن لايتكرر غيابك عن عالم التدوين مرة أخرى.. أما فيما يخص التعليق سأترك لك الفرصة إلى نهاية القصة. لنرى أي النصائح عليه اتباعها.. مودتي
يونيو 12th, 2007 at 12 يونيو 2007 1:02 م
ادراج رائع
سلمت اناملك
على مدونتي نقاش جديد
حول نكسة حزيران ومسبباتها
هذه
((((((((((( دعوة شخصية لك ))))))))))))
يونيو 12th, 2007 at 12 يونيو 2007 4:55 م
الأخت سمر.. تحية شكر على الدعوة.. ولكن حبدا لو تناقشنا قليلا في هموم الكتابة.. من خلال كل ماندونه هنا.. دمت..
يوليو 31st, 2007 at 31 يوليو 2007 2:31 ص
تحية وتقدير لمدونة مختلفة
يوليو 31st, 2007 at 31 يوليو 2007 8:54 ص
شكرا ياسيد المميزين جدا.. للغث من السمين.. لك كل الود.. تحيتي.. أخي علاء عيسى.