من هنا مر الفينيقيون والرومان والوندال والقرطاجيون
تعتبر منطقة “جيجل” الساحلية، التي تحتل ولاية جيجل منها موقعا استراتيجيا في الشمال الشرقي للجزائر 400 كلم شرق العاصمة -، ملتقى عدة حضارات ولا تزال العديد من المنمنمات الأثرية شاهدة على ما خلّفه الرومان والفينيقيون والقرطاجيون وغيرهم، بصورة تجعل “جيجل” المتربعة على مساحة قدرها 398.2 كلم،2 والمطلة على البحر الأبيض المتوسط شمالا بشريط ساحلي يمتد على مسافة 120 كلم، غنية بالأحداث التاريخية وملحمة حية على أحد أهم روافد الذاكرة الجمعية الجزائرية
ويتحدّر اسم المدينة التي يسكنها 206407 نسمة، من لفظ “إيجيلجيلي” وهو تعبير يجد جذوره في الحقبة التاريخية إلى زمن تواجد الرومان، بل إلى الفينيقيين الأوائل، الذين أشاروا في مخطوطاتهم، إلى وجود شبه جزيرة على الساحل الشمالي الشرقي للجزائر، كان يطلق عليها مسمى “جيل جيل” نسبة إلى حيز صخري مستدير، وقد تغير اسم “جيجل” بتعاقب مراحل التاريخ،
فتحولت من إيجيلجيلي إلى جيجيلي وفي الأخير جيجل، ويعزى تأسيس المدينة في القرن السادس قبل الميلاد إلى القرطاجيين، وصارت تسمى إيجيلجيليس حين أصبحت مستعمرة تابعة للإمبراطورية الرومانية في عهد الإمبراطور “أغست” ثم صارت جزءاً من مملكة موريتانيا، عندما انفصلت هذه الأخيرة عنها عام 290 ميلادي،
وقد كانت المدينة موصولة بمدينة بجاية بطريق بري، وكان لها علاقات عديدة بحرية وبرية أسهمت في ازدهارها إبان القرنين الثالث والرابع، وكان ميناؤها محطة لإنزال القوات الرومانية ومرفأ لشحن محاصيل القمح الآتية من منطقة سطيف،
ولقد أدى التدهور التدريجي للإمبراطورية الرومانية إلى تحرر البربر في المناطق الجبلية واسترجاعهم شيئا فشيئا لعاداتهم الموروثة عن أسلافهم
وإذا كان المؤرخون لا يذكرون شيئا عما شهدته “جيجل” خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين، فإنّ فريقا من الباحثين يرجع ذلك إلى ما فعله “الاحتلال الوندالي” بالمدينة، حيث أحرق الونداليون ودمرّوا كل ما عثروا عليه على منوال ما فعله هولاكو ببغداد، فيما أكمل البيزنطيو


























