شيىء من القلب :6

فبراير 9th, 2009 كتبها ضفاف نشر في , قصة..

عبر طريق كله ضيق ونتوء، ظللت أنزل إلى البحر كي أصعد إليك.. بحذرٍ شديد أمد قدما، وأتشبث بأخرى، غارزاً أصابعي في تجاويف الصخور الناتئة، خشية التدحرج إلى الأسفل..وحتى لا أجعل فرحة لقائنا تتألم ، أو تُفْتَقَد وسط تلك التجاويف التي أعدمت أفراح كثيرين قبلنا.. كنت أرغب في الانتصار على دعاة/ تَخْطِي رَاسِي/ والذهاب بعيدا في تسلق ما يرونه مستحيلا..والتخلص من مشاهد مدينة صارت لا تعرف، غير الصخب وتقيد أسماء من اغتالتهم . ظلما وشكا ووشايةًً على إسمنت أرصفتها، وأعمدة كهربائها الباهتة، والمتاجرة بأحزان بؤس الأكثرية المنشغلة بالبحث ، عن الخبز والحب ..المدينة التي  أعيتني كثيرا بتلوين فوانيسها وتغييرها في كل حين ؟؟..  بينك الآن وزنزانتي

المزيد


تقاسيم على وجع النكسة.. مرفوعة إلى روح الشاعر العربي الكبير إبن الشاطيء

مايو 5th, 2008 كتبها ضفاف نشر في , قصة..

121000

طلـع الفجـر .. أشعـلت سيجـارة.. و نفثـت دخانهـا في المرآة .. و حدقت في وجهي.. ينعكس عليها بكـل ذلـك الحـزن الليلـي و ينكسر .. و تساءلت في عياء تام .. " كيـف لي أن أقضي ليلي ساكنا.. و ساهرا كانتــــا.. فيــــه عينــــاي مصوبتيـــن.. نحـــو جهـــاز التليفزيـون .. و الأعــراب.. خلانا يتفرجون متحدين.. و الصواريـخ ، فـي ركـض عنيـف و مستمـر.. فـي شـوارع و مساجــد العراق .. و أخـرى تتبـرج.. و تقصف حتـى المقعدين منا.. بحقد الطائرات.. و كيد المنتقم .. ولا تفتأ.. تدخل الزناة ديارنا.. في غزة .. الواحد تلو الأخر .. كي تبيع العرض العربي مجانا .. و مقابل ذلك ندفع لها بترولنا.. و دنانيرنا الذهبية … ؟ !
أي عالـم هـذا .. و أيـة جغرافيـة قذرة.. وضعنـا التاريخ فيها .. تساءلت من جديد .. إنقطع التيار الكهربائيـي فبهـت.. و صرخـت .. " أيـن أعيـش " خلتُنـي فـي بغداد.. فازداد حنقي أكثر و التيار يعود.. لأنتبه فجأة.. على واقـع آخـر ، لا يقــل دراماتيكيـة عـن شـوارع العـراق.. و بيوتـات فلسطيـن .. لا حركة.. و لا أصوات.. عدا صمت بهيم.. يذِلُنا ويشيح..؟ !
 
تـرى كيــف كــان سيتصـرف ساستنا.. لـو هــي نفسهــا الصواريـخ ، بـدأت فـي الركض .. و الالتفاف حول أحيـاء.. و طرقـات مدننـا المعتمـة .. كيـف سيشاهد العالم مأساتنا إذن.. و لا كهرباء في المدن .. و هل نكون آذاك.. متحرقين لمائدة..وحليب..وخبز..؟ !
 
و دوى انفجار.. و هرعـت إلى الجوار.. أحتمي بمسكن و كوب ماء .. و شاهدت كتلة من النار.. و وابل من الشهب، تخترق سماء بغداد ، مطيرة في طريقها، أشلاء الناس و أرواحهم.. في ذلك الحي المسالم.. و الـراض بالنصيـب .. و مراسل يلف نفسه بالرعب.. و يحتمي بخوذة.. ثم يغرق في الظلام .. !أطفأت جهاز التليفزيـون .. و تسللـت هاربـا مـن جحيم المشاهذة .. أحسسـت بالخزي.. و بلعنة من اللـه.. و وخز في رأسي.. و ضياع لا مثيل له .. و جثي على ركبتيه عجزنا العربي .. فقـررت أنـا المواطن الشعبي .. أن الوقت لم يعد مناسبا إطلاقا لفعل الحياة … !!
 
لـم أعـد أحتمـي فقـط .. بغشاء من خيال، إنما صرت مع الكل.. مذعورين من خوفنا المستمر .. خرجتُ للتو مـن صمـت الأنظمـة.. كل الأنظمة .. و وضعت فوق مرآة الشاشة العاكسة لهزائمنا.. رداء أسودا .. و دفعت بخوفـي إلـى قـرار سحيـق .. و خرجـت مـن بركـة.. أخالنـي غطسـت فيهـا منـذ الولادة .. بركة فيها الكلام…. و التمنـي.. و الحسـرة المريضة.. واغتسلـت تحـت شـلال الكبريـاء ..  و فجـأة صـرت معجبا بحجمي ..و قد فاق الآلة الغربيـة .. قلـتُ لماذا و أنا بكل هذه الروح.. لا أتحدى مسيري الآلة.. و أسير في الشوارع العربية، أحثها على الاغتسال من قذارات الساسة و العمولة .. فكلنا يعني تعطيل أي قوة أخرى … ؟ !
 
ودوي انفجارآخـر.. و الناس أمام الشاشة مشدوهين لا يعلقون على شيء .. فقط اكتفوا بعيونهم و قد أطلقت لها قلوبهم العنان ، فهي تسيل حافرة على وجوههم خطوط حيرى .. قلت بعدما أدهشتني عواطفهم.. " يا أهل المقهى ثوروا ، كفوا عن المشاهدة و الترقب الحذر و الوعيد.. و اجرفوا كالسيل كل غثاء .. ؟
يا أهـل المقهى عودوا إلي .. اسمعوا و ارجعوا عن تهويمات النفس البشرية .. لنعقد الصلح بيننا و لنترك هـذا الشعـب.. و قـد سجنتـه أنظمتـه دهـورا ، يخـرج و يتنفس حريته .. و لنجعل المقهى فقط.. لاحتساء الشاي.. و تدخين السجائر … !!
و تركـت المقهـى علـى أمـل أن يستجيب ، غارقا فـي صوت الانفجارات و نقيق المعلقين.. الذين أرسلتهم أنظمتهم ، في وفود رسمية بحثا عن السبق الصحفي.. و لا يهم إن كان ذلك مقابل موت الجميع..؟ !
فـي الشـارع سـرت وحـدي فـي مظاهـرة عارمة .. و في رأسي لافتة كتب عليها " لا " للحرب .. الموت للخصيـان .. لم تعجبني اللافتة.. و قد بدت لي عباراتها أقل قوة .. فمزقتها و كتبت أخرى " الموت للحياد "
 
أعجبتنـي فكرتـي و تطرفـي ..و رحت في جميع الشوارع أسير ، منددا بالحياد .. و بيدي عمامة أحرقهــا .. و بالأخرى لوحة نقشت فوقها حروفا عربية .. " النصر لنا .. النصر لنا … "
 
فـي مظاهرتـي ســرت وحـدي.. و كيفمـا شئـت .. تارة في موكب حزن .. و تارة في حشد غضب .. و تارة في موسم برد .. سرت و تظاهرت و لم أزل.. حتى لفظتنـي آخـر زاوية، عند آخر شارع في أحقر دشرة، لم يشرق فيها نهار الكهرباء .. و هدأت الأصوات و الاحتجاجات في رأسي .. و لم تعد تمر أمام عيني أرتال {{العسكر}} والآليات المدججة
متحدية قامات النخيل و دهاء الصحراء العربية .. ا؟
 
السمـاء زرقـاء إلى حد مدهش.. و النجوم تلمع.. و الليل يزداد هديـرا ،  كلمـا اقتربـت من أجواء الشاشات في المقاهيـي .. و سرت في الدروب التي و ضعتني فيها الأقدار ، مواطنا أليفا من عامة الشعب .. يسكن حيث يسكن الناس الحقيقيين..ويمارس مثلهم.. حياته بصـدق .. هنـاك فـي قيعـان المـدن .. حيـث تترعــرع الحيـاة الأبديـــة.. و تتمخـض ظـروف الثـوارات.. لتلـد للعالـم كـل مائة عام، حقبة جديدة .. و عالم مغاير .. لكن.. مالذي ينقصني.. و مم أشكـو .. !؟  طرحـت سؤالـي علـى نفسـي.. فأجابتنـي السمـاء المدهشـة .. أن الجـو مناسـب لبدء الجد .. و الخروج من أجواء المشاعر، التي تحسسني بالدونية و التقمص و الردة .. !!
 
و أعـددت قلمـا و ورقة .. لقد ارتأيت أن أكتب إلى سيادتهم.. عريضة أشكو فيها، من إجحافهم في حق الشعوب..  {{أيها الساسة العظـام ..؟ ! و بعـد .. لقـد نسينـا مـن فـرط الدهشـة، أن نكتب إليكم منذ الزمن البعيد .. و خشية منا على ذهاب ملككم.. و زوال سطوتكم .. نحن الشعب العربي ، نوقـع بـدم أحاسيسنـا .. نحن خير أمة أخرجت للناس .. و إننـا بعـد إذنكـم لذاهبون، إلى كل سفارات العالم.. كي نضع أمام أبوابها .. طلقة.. و كأس حليب .. و ليختاروا.. و لتكونوا من الشاهدين .. !؟ « التوقيع أخوكم شعب »
 
اللحظة صافية.. و السماء مدهشة بزرقتها.. و أنا قد ولجـت مـن الآن بحـرا، مـن الإنشداه.. لحالة الأمة ترقد في سكون مريع .. لقد سألني ذات يوم صديقي " شعب " كيف لا أستطيع أن أفرح و أنظم إلى قطيع الفرحين .. و قـلت لـه بغضـب مـن اليأس .. " يكفيك يا صديقي أن نموت غما " .. و مع ذلك أصر و قال .. ليتك تعلم كيف انهدم الإنسان .. فهو لا يرى نفسه إلآ قذارة بالية ، أو ماردا متكبرا .. ؟  لقد استمتعت بحوارنا العابر و القصير.. ذاك ..  أه ..  تلـك كانـت أمسيـة جزائريـة غضبـي .. سألـت شعـب . " لمـاذا هي أما سينا كالحة .. و يبدو أننـي كنـت أستفـزه.. لأعـرف سبـب عزوفه .. ! في وجهه بدت الدهشة ، ثم العمق الكلي .. " سر في خط مستقيم.. و ستكتشف مع الأيام .. كم هو ثمنك مرتف

المزيد


الراحلة الجزء الرابع والأخير..

أبريل 27th, 2008 كتبها ضفاف نشر في , قصة..

أنت وقلبك اللحم وللعشيرة طيش الوهن، فاهرب الآن فالزقاق كله ذكراها، ذكرى روحها التي فضت داخلك ألما يستعر؟

أرهبوها طفلتك ((يا رابح )) فرحلت وهذي لحظة خسوفها تعتصر ألمك فتحيلك أكثر على الماء المنحدر كالعناقيد الشتائية الباردة !!

نوار السوسن السابح تحمله التموجات الصغيرة للماء، تذهب به بعيدا ، تكوره أحيانا وأحيانا تلثمه بحنو، أنت بإنسانيتك تعرج في سماء الدهشة ، ومعك تحمل مملكة من جراح الإنسان الذي يعي؟؟

الألم يطغى على كيانك ، تصغي إلى الماء ،إلى خفقان السعادة واضحة على أجنحة السنونو وهي تكسر الماء بالماء ..

تدفق تحنانك إلى عناب الربوة ماثلة أمامك في كبرياء، تشعب الاشتهاء  في صدرك وأنت تضيع في موج أنفاسها، النبض والشوق يتواتران فيزدحم بمقلتيك أكثر غبش الاتحاد ! ؟

الراحلة أبدا لن تعود ، لن تهمس لك ، لن تناديك بتحبب ، ولكن الماء يتواصل، يصنع الرعشة الجلاء ويوقظ الحياة في هذي الوهاد..

رابح ..

رابح..

قم يا ولدي إنها ماتت ..

في تثاقل تقوم ، تتبع الشيخ المسن ، خطاكما ثقيلة ومتعبة، بجسدكما تلجان المقبرة وقد شيدتها آلاف الشواهد كل شاهد يروي حكاية.. بعد اجتيازكما للسياج الموحي بالموت تصعدان الهوينا.. في وسط المقبرة وعلى بعد عمر من لقائك الثاني بها ، حلقة مشتتة ، أصناف وأشكال لعدة ألوان بشرية شتى ، كلها تغرز أنظارها في الشق الممدو

المزيد


الراحلة.. الجزء الثالث..

أبريل 19th, 2008 كتبها ضفاف نشر في , قصة..

59055

من أمامه يمر الماء هادئا سلسا في تواصله عبر الشق الضيق والطويل ، الشمس خجلى أشعنها الصباحية وهي تنسل وئيدة وتحط رويدا على أشياء الريف الذي صار يملكه. سرب حمام يطير ويغيب في الفضاء الرحب ، كل شيء حيث هو، يمارس الحياة حرا إلاه ، تكبله الذكريات . المدينة السراب وزقاق الحيارى الطويل وما يحدث في هذا الضباب.. الماء يتواصل في عزم أكيد، عيناه صاحيتان حالمتان، دفئ ذلك الصباح الربيعي أخرج كبته فعمه بعض الهدوء وهاهي الشمس بدأت في قهر رطوبة الليل  وبرد الغبش ..الله يبتليه لأنه يمارس طقوس الإنسان الذي يحب ولا يعرف طريقا للغدر، وهو يعاقب نفسه ، يقهرها بالصبر؟؟ !

الإنسان وهو والصبر، ثالوث يحد من أفق رغباته ، وتجاويف تلك الصخور البنية تذب في عروقه أحاسيسها  قف؟؟؟  ماذا تسميه العشيرة لو هو كلمها عن إحساس الصخر وتفاصيل أشياء ذلك الريف الجميل. !!

الشق يمتد

المزيد


الراحلة الجزء الثاني..

أبريل 9th, 2008 كتبها ضفاف نشر في , قصة..

اختلس النظر يمنة ويسرة، مر في ذاكرته شريط العمر الدامي البليل، و عبر ثُقب في غيابات السهو الذي يسكنه ولِج شقاءه المزمن . وأقفل عائدا إلى أيام الذل وملح الخديعة المعفر وخبز الآثام؟؟ !

ولأن الطاقة على استعاب حاضره والآتي .لا تفي بكل هذه الأثقال، بعدما أغلقت في وجهه الظروف كل منافذ النجاة ، هاهو يبدو كمن يحاول الغرق انتحارا في رواكد ماضيه ؟ ! ولكن الإنسان داخله لم يمت غرقا وتشبث بالهامش، حيث كان الصخب يقذف بأحلام الشعب نحو عنف الأحداث،

شعب الأحلام مر من هنا ، من على هذه الربوة ، وهو اقتفى أثره ، حمل معوله وبدأ الزرع ، زرع الحلم فهاج أحلاما، بالمقابل كانت الغوغاء  مجتمعة ، وكان الدم الذي ساح وتدفق غزيرا في كل مكان؟ ! وهو ظل كما هو دائما يخاف الدم خشية أن يستمر المشهد وتألفه الأحلام؟؟

طيب.. لقد عانى  وحيدا وكافح وحيدا وظل يثابر، فهل تراه يغير مشهد الدم ويلقى ليلا ه ، هل ترحمه المقبرة حين لن يعود في حاجة لا اتباع خيط دم مراق !!

الماء لا زا

المزيد


الراحلة..,

مارس 22nd, 2008 كتبها ضفاف نشر في , قصة..

2841

 

 

     الراحلة.. الجزء الأول.

 

 

إذن وبعد عناء كبير ، هاأنت تعود صعدا إلى قمة النكهة، حيث تلقي الشمس بأشعتها ذهبا متسللة بتؤدة إلى كل قاع، بين أغصان الزيتون وعبر المنحدرات الجبلية المتربة، ذات الضيق والعناء، وحيث الغدران الواسعة التي تسر خوالجك دائما، والصباح البهي البارد ، والأسماك وفيرة العدد التي تتكاثر كلما ابتعدت في الوادي وشارفت غدرانه العظيمة، المنزوية في البعيد، بنية اللون حاذقة، حذرة ماهرة أنيقة وهي تقفز، أو تسبح في سكينة ودلال، غريبة أحيانا بفوضاها وطقوس الرقص.. 

الغدران زرقاء تُغري، وحواشيها الظليلة تُلامس قدميك الحافيتين، هي.. هيا أقفز يا رابح . لن تمضي إلا لحظات ويألف عري لحمك الماء البارد ،  ستدثرك الرعشة ويغمرك الدفء حالما تغطس ، هيا لا تخف.

ولكنك ضللت ماض في عنادك ولم تقفز، منتظرا منها مزيد الرجاء ، وقد أوقعتها أخيرا فيما يشبه الاستجداء .

ليلى في صباحات طفولتها هالة من جمال متكبر، زادها روعة سحرها الغامض ، وأنوثتها النهمة ذات الشرود والبداوة الظريفة.  لم تترجاك ،  ولم تستجدي أكثر، وبحرص البدوية المملوءة بالخشية قذفتك من دبر متعمدة إسقاطك في الماء، وبعنفوان المحب الخائف وَلِجَتْ ماء الغدير البارد ، ولوج الأنثى وارفة الدلال تاركة للريح مهمة نشر أشرعة الشوق للماء؟ وزحف الشعر الأسود الغزير فوق ماء الغدير، خلف جسد ليلى الرشيق ، ملامسا شطوط  التموجات الصغيرة للماء، التي تُحدثها حركة الأصابع الدقيقة  كلما تقدمت في سباحتها نحو الزرقة الداكنة ل

المزيد


الوداع.. للقاص محمود عيشونة

يناير 30th, 2008 كتبها ضفاف نشر في , قصة..

من شواطىء جيجل

 

 

وهكذا دواليك نمضي في حتفنا نصنع  شقاءنا حينا ونتوهم السعادة أحياناولكننا لا ندري أبدا    أننا خلقنا في كبد وسنضل نبحث عن هكذا خيط خفي ، نحسه دون أن نعرفه بالضبط ؟ إنه السر كله هذا الذي نحس أما المحير بإضافات موجعة ، أن لاندرك معنى "" أن الإنسان في كبد"" وسيضل ..؟ أليست الحياة جحيما لا يطاق لو هي انطلقت وامتدت بلا شقاء،وهل  الليل وحده لايُمل 

المزيد


الهاربة.. للقاص محمود عيشونة

نوفمبر 28th, 2007 كتبها ضفاف نشر في , قصة..

  كل ما في مقدورنا أن نعرفه هو أن نقول أننالانعرف شيئا ..فتلك هي ذروة المعرفة البشرية..؟ ليو تو لستوي:   

 إذن.. سأمضي نحو الأصوات الليلية ، المنبعثة من خلف الأنوار الباهتة والملقاة على هامش الأشياء..بكل وحشتها..؟؟ ! خلف الهضبة والعشب الكث ، على الأوراق المترهلة منزوعة الخضرة .. وفوق صفحة الماء المزيتة.. سألج المأساة الكامنة خلف تقاسيم الوجوه الحزينة.. ثم إنني لبريق العيون المغرية بالحب ، الراعشة بالإثم سأقول .. قفي..{ هناك غلط } الخديعة والخيانة.. أبداً لن يوقفا الحياة.. وقد قُدِرَ لهَا أن تستمر..؟ ! وهكذا مضيت لتوي.. مغطَى بعليل الذكرى.. ومرارة الحكي.. منزلقا عبر زهوي، أسفل الهضبة المغطاة بالرياحين، المشدودة بأشجار السرو والسنديان السامق.. كنت فرحا بذلك اللقاء الحميمي، مبتور الهدوء.. وكانت الرعشة الخفيفة التي أحدثها اللمس الطفيف لأصابعي.. وهي تجوس خلال راحتيها بتوسل.. وقعٌ شبيه بالصدمة الكهربائية المفاجئة.. { لقد صدت يدي بحركة لاإرادية وهي في وضع حرج.. مربك .. مرددة همهمات سريعة.. كانت شبه غائبة تماما.. وهي تكرر في همس . لا. لا. رجاء لا تحاول..؟ !ِِِ } حركات وكلمات.. همهمات وموقف غريب.. أشياء كلها صدمتني .. ولم أكن غيري.. وهي والبحر المترامي.. يزأر ذلك الزئير الأثيري المجنون..؟ استجمعت شتات قواي، دون أن أرفع أصابعي المطبقة عن أصابعها المرتعشة.. وقد أثارني أكثر.. ضغطها المتردد في خجل واضح.. وأنا أغرزُ نظراتي متعمداً..في تفاصيل أصابعها الطرية البيضاء.. دقيقة الخطوط والانحناءات .. وكأني بها مندهشة لفلتات لسانها اليسيرة، تاركة مساحة ألمها، مضجعا حيث نامت أصابعي في سكون..؟ متطلعة إلى عيني في وله.. وفي صمتها لغة أكبر من أن تلفظ.. كلام كثير كان بمثابة انفجار هائل، لو هي الآن.. تدفقت سيلا متواصلاً من العتاب والمناجاة.. متاهة بلا قرار.. سوف تبتلع مأساة العالم.. المائج.. لو هي أسرجت لعواطفها المكبوتة، صهوات عباراتها.. واسترسلت في ذرف النزيف بلا انقطاع.. سوف يحدث وبِلاَ أدنى ريب.. ما يفزع حتى هدأة هذا الاخضرار المولع بالدلع، لو باحت بلا عج رغبتها للحب.. والرأفة.. والوطن..؟ ! وفي عينيها الجرأة .. التكتم.. والأسئلة.. عمني كل هذا.. وما كان يبكيها في صمت.. ودون أدنى مكاشفة ظل صفاء وجهها، معترضا فرضياتي كلها عابرا بي.. من أفق.. إلى تيه.. كلما اقتربنا من كشف أحجية.. من أحاجي الغموض .. الملتف حول كل الكلام.. وأسرفت في التخيلات.. جاراً خطاي نحو مستقر أكيد.. متوهما أن الأرض سوف تنشق.. كي تبتلع مأساة اللقاء.. وأن الحياة البائسة سوف تُطمر من غير رجعة .. ولن يمكنها بعد ذلك.. أن تتطاول على الحقيقة.. في جبن ووداعة زائفة..؟ إشارة يد رشيقة.. أعادتني إلى جو المكان الظليل.. كانت يدها البيضاء من غير سوء.. تنش ذبابة حطت فوق موج شعرها الشاعِر.. وسرعان ما فاضت جيوب فضولي ، فرحت أهيم من جديد في أرض التخيلات الممكنة.. سائلا نفسي لماذا تأسرني أصابعها كل هذا الأسر.. لما بياضها يضيء ليل داخلي الداجي.. ولماذا يهيجني زئير البحر المحدق أبدا في وجه السماء.. دون كلل.. في حين تطوقني هذه النظارات المتسائلة .. الهادئة.. الصامتة.. وكأنها صلاة ناسك.. عابد .. لم يعد بينه وبين جنة الرضوان، غير هذه الغلالة الرقيقة.. من مباهج الحياة..؟ ! الإنسان شر لابد منه.. هكذا وجدتني أنزع كبريائي الشاعرة.. ورأسي تموج بأفكار غريبة وشادة.. هامسا في أعماقي.. صوت ما..{ أهجرها اللحظة،أو أقتلها، فلا سبيل واحدة.. تقيك حر توسلاتها المكبوتة الصامتة..؟ !} ولكن ثمة عقل راجح ، ثمة خيط رفيع.. من قبس الروح الطيبة.. ثمة بقايا من الإنسانية، تدفع الشر.. تطهرا لأحاسيس من أردان الجهل.. وتطرد التكهنات الوشيكة.. لاحتمالات الجاهلية الأولى.. لذلك صاح في دخيلتي صوت مجلجل..{أحضنها اللحظة.. افتح لها قلبك من جديد .. قبِلها صادقا.. فالشر مهما طغى، لابد أن يقهر.. وهذا العليل .. وتلك السماء المحدقة بالأرض في هيام.. آية أخرى.. فاستمع.. وليخرس هذا الشيطان .. !} ورحت أحدق في مرافقتي مرتعباً .. والبحر يخرج ذلك الزئير المهيب.. وهسيسُ الأوراق، تلامسها الريح في رقة واهتياج.. يدغدغ عاطفتي أكثر.. كلما طال البقاء ..في حين.. كان للخلاء ذلك الصدى البعيد..؟ ! في ذلك الأصيل كانت الحياة خارج المدينة.. جيجل.. تلقي بظلالها الهادئة، على جو الريف الجميل.. ولم يكن هناك أبداً.. ما يعكر علينا جو نزهتنا..ونحن نعاكس بأقدامنا، ندى الليلة الماضية.. حيث ليزال يبعثر نفسه في انسياب، فوق حشائش المرج، الذي قطعناه في تؤدة والتذاذ..وهو يبدو كاللؤلؤ المنثور.. وكأن الحياة هناك.. قد وهبتها الطبيعة حلة اقتطعت من زمن بعيد .. ! فلا صخب ولا هتاف ولا أزيز .. ومضينا متآلفين.. ولا تزال مباهج شطوط المدينة المتناثرة ، تشدنا إليها في حنين عذب .. كلما قطعنا شوطا في مضينا تاركين للمدينة، بناياتها المتطاولة ..وضجيجها المجنون.. فالبحر وهو يمضي بك بعيدا عن المدينة.. لا يفتأ يحيطك بغموضه المسترسل، حافرا في ذاكرتك المزيد من الرسوخ.. بأن المدينة مهما انتشرت فالبحر أبداً آسرها..؟ ! كان الكثيب الذي أوى مجلسنا أخيرا.. يرتفع عن الطريق العام الذي تعبره السيارات بمسرعات متفاوتة.. بعشرة أمتار أو أكثر قليلا ، بحيث ارتقيناه صعداً ، متعثرين من حين لآخر، بنتوءات الأرض الندية وأشواك العليق.. وقد حجبتنا عن الطريق العام أشجار السرو التي لا تزال تنمو ببطء.. بحيث لم تترك لنا أغصانها المتقاربة الملتفة.. غير فساحات ضئيلة، يمكننا من خلالها.. مراقبة ما يجري أسفلنا.. على الطريق.. الذي بدا كأخدود يلفه السواد.. وكأن صاعقة ما.. قد أحدثته مند سالف الأزمنة..وإلى جانبنا امتدت طريق السكة الحديدية، على امتداد البصر، لتلج فيما بعد أدغال من الغابات ، مخترقة باطن الجبال العملاقة المتحدية في شموخ.. وقد انغرز بعضها في البحر.. في حين بدا الأزرق الكبير..أكثر إصراراً، على تفتيت أمواجه بالتساوي فوق نتوءات تلك الصخور.. المنحدرة إلى وسطها في عمقه الراعب.. وكأنها تقف سداً منيعا، في وجه أي طوفان وشيك..؟ ! ببطء شديد تنزلق الشمس نحو الأصيل.. وبانحدارها عبر طريقها المعتاد، بدأت حركة المرور، على الطريق أسفلنا تقل .. وبدأنا ننعم ببعض الهدوء وصفاء اللحظة.. لقد ارتسمت أخيراً على أسارير الرفيقة.. بعض إشراقات الحبور.. والتناغم الموسيقي الهادئ .. وأخذت في استحضار قواها، التي لم تكن غائبة.. ولكنها كانت مشتتة.. شاردة.. وطريدة زحمة من الأحزان والجراح.. لقد خُذلت أحلامها.. واغتُصبت في عنف.. أسمى آيات البراءة لديها..{{ بُتر صفوي إلى الأبد.. فأنا الآن لعبة خشبية .. مجرد خيط دقيق ، لنشر غسيل الاختزال.. مجرد وتر يُعزف مرة.. كل أربع سنوات..؟ !}} هكذا استهلت أشجانها.. وبدا وجهها أكثر نضارة من ذي قبل.. وعَلت جبينها الأنثوي ، علامة اندهاش غريب.. واغرورقت لحظاتها بعبارات باكية.. ولكنها ظلت معدمة بين شفتين مكتنزتين.. تعوزها الجرأة.. أو ربما.. كبريائها الجريح ..الدامي.. وهي التي ارتأت تأجيل بوحها إلى حين.؟ وانطرحتْ على أرض الكثيب في لامبالاة، مرتكزة بمرفقيها على أوراق الأشجار المترهلة.. والعشب الندي الكث.. وقد أطلقت من أعماقها.. زفرة نجدة جاهشة بالبوح ..اللين اللذيذ.. بينما فارقها ولو إلى حين.. ذلك الكدر الذي ظل طول الطريق، يربك مزاجها.. معكرا علينا جو النزهة اللطيف..؟ لقد وعدني بالحياة ، بجنة المثل.. ومز اهر القيم.. لقد أغراني وسذاجتي.. في خضم أحداث سريعة وعنيفة.. أدخلني مملكة الأوهام، ليأسر روحي وقلبي.. ويحرث جسدي النبيل.. كأي أرض خصبة.. وتوقفت برهة.. لتُخرج من قلعتها الحصينة.. داخل سجنها السرمدي ..زفرة نجدة أخرى..هي أقرب إلى نار حقيقية ، سرعان ما تأججت في عينيها الصافيتين المخذولتين.. واسترسلت في كي عواطفها لاهبة أشواقها.. وجنات أحلامها المنطفئة.. بلا عج ندم لا يقهر..؟ لقد احترفت البغاء.. قالت.. وتوقفت لتعتدل في جلستها أكثر.. وقد تناولت يدي.. حيث سجنت أصابعها داخل قبضتي ..وأرد فت.. إنما أفعل هذا حتى لأغيظك أكثر.. وأخفف عليك من وقع ما ستسمعه.. لأنني مدركة تماما أن كلمة {{ بغاء }} تثير الاشمئزاز في نفس سامعها.. وقائلها معا.. وانفلتت من بين شفتيها ابتسامة شبحيه باهتة.. متطلعة إلى عيني.. بشوق خائف ومحموم.. لتعاود الغوص من جديد في أردان ماضيها التعس، بحيث أضحى وجهها أكثر تجهما .. حتى أنك تحس بالألم يتكلم بدلا عنها، مردفة ولكن هذه المرة بروية وبطئ، تغالبها الدموع.. التي أحكمت منابعها جيداً فهي لا تسيل .. وقد تأكدت تماماً أن سيلاينها بات لا يجدي..؟ مند تلك الليلة الماطرة الهوجاء، حين ألفيتني أقف حائرة وجها لوجه، مع العراء وقرص البرد الذي لم أعرف مثله من قبل.. فهو أشد وطأة من العراء نفسه.. كان مزيجا من الذل والعار والتشرد، لواحدة مثلي.. ألفت حياة الدفيء الرغيدة .. كل هذا الكم من الأسى.. كان يقف في صدر طريقي.. وكنت امرأة وحيدة و خائفة.. مرتعشة الجسد والأحاسيس.. مضطربة الشعور ، لا سبيل أمامها غير ألمها المرير.. ثم النفي إلى أرذل الخطايا..ثمة سحابة عملاقة.. تشكلت في سمائي آذاك ، لتسد علي منافذ العبور نحو النجاة.. كانت هي سحابة العار وقصور العشيرة..؟ ! سحابة اللارجوع.. بعدما لطِخ جبيني بالعار.. ووصمت من طرف الأهل بالخيانة العظمى..؟ ! ليس لأنني أحببته.. ولكن .. بسبب هروبي منه وتركهم بلا غطاء.. يتجرعون مرارة فشلهم.. وقد كنت صفقتهم المربحة.. التي أبرموها معه دون علمي..؟ ! أوه.. علي أن أخجل من نفسي .. أن لأريك وجهي ، بعدما اقترفته من جنون وسذاجة .. متوهمة أن زمن الرومانسية قد ولى.. وأن الحياة هي مجرد حفنة من النزوات.. والنبلاء.. والمواعيد الماجنة .؟ عفواً سيدي.. لقد أخطأت في حقك كثيراً.. آه كثيراً جداً.. كان علي أن أختفي ، بذل المجيء إليك.. بكل هذا البكاء المتوسل ، ملتمسة عذرك.. مستجدية إنسانيتك التي لم تخذلني أبدا..؟ ! إن الماضي والذكريات.. وكل صلاتي بعالم الأحياء والناس.. كلها أشياء باتت تؤرقني.. وتزيد في تعاظم خطاياي..وأنت رجل كثير الرأفة بأحزاني.. وكلما زادت تعاستي ، إلا وازددت رأفة بضعفي.. لا لشيْ.. فقط.. لأنني وحيدة.. وإنسان.. هل تذري أن ثمة نفوس كثيرة هي مثل نفسك .. طاهرة ونقية.. ليس لها أن تعيش.. وسط هذه القذارة من أسمال الحياة، حيث الكثرة من النفوس الخبيثة.. والتي تتخذ لها الكثير من الأشكال والصور، حتى تجعلك تنقاد لها في يسر، دون أن تدرك حقيقتها، إلا بعد فوات الأوان.. تماما مثل ما حدث لي، مع ذلك المرموق.. حيث أحالني إلى حطام ، دون أن أبدي أمامه أي مقاومة تذكر..؟ كنت مخدوعة بنبله المصطنع.. وبصورة الرجل الرقيق الشهم.. ولم أكتشف فيه الشخصية الدُنجوانية إلا بعد ما أحالني.. إلى امرأة تبيع جسدها، على أرصفة الشوارع لعابري السبيل.. ! ؟ امرأة كان بإمكانها أن تكون مثالُ المرأة العاقلة .. حيث نعمة البيت والزوج.. والأسرة الشريفة..امرأة عفيفة طاهرة النفس والجسد.. لــيقاتـلنـي الله.. لماذا أُسهب الآن في سكب هذه الزفرات من الحكمة.. وأنا هي أنا .. المرأة التي تنازلت في يسر، عن شرفها مقابل غ

المزيد


صفيح.. ومرايا.. للقاص محمود عيشونة

أكتوبر 29th, 2007 كتبها ضفاف نشر في , قصة..

 اهداء..

إلى من يقفون في حر الفجيعة، مُتَحدِين صمت الخنوع…

إلى كل من لم يسكتوا حيثُ وجُب الكلام..إلى التي لا يمكنكم أن تتصوروا .. كم هي تقاسي لأجل أن أستمر.. وأصحو باكرا.. إلى كل الأصدقاء.. إلى أولئك الأوفياء.. شهداء هذا الوطن الجميل.. إلى الذين لم يبدلوا وظلوا كما الأمس أوفياء ..وأسودا .. إلى أبي الودود ،المتوفر بكثرة ، عبر كل الذات..؟ .. إلى كل أطفال العالم.. إلى أيمن .. وشيماء.. كل الحب .. كل الوفاء..  محمود عيشونة

 

 

                      

                

    

بجانبه تنام..أقراطها والمشط.. مرآة أفراحها.. وثيابها المبعثرة.. تفاصيل اليوم الخامل.. وضجيج روتين صاخب.. مأساة الشعب الخائف.. وكل شيء يدل على أسمال الحياة.. كل شيء في هذه اللحظة الخراب ينام.. يطول الليل.. يسترجع أمجاد ماض هذا الشعب العظيم..عاشق الحرية وتحدي الليل.. يحملق في قطع الصفيح ..الذي هو بمثابة السقف الساتر لعورة أهله.. آواه.. يتنهد.. لماذا يتجمع كل هذا الهم مرة واحدة.. ويجثم على صدره.. لماذا يستشيط في الخوف عن الجسد ،  تتشعب فيه الأوجاع.. وتتلهف عليه الأطماع.. لماذا يحبه وقد تخلى عنه كل الوطن..؟ !.

 ليحمل هم الجسد الفتي .. أناس غيره ممن أتاحهم أوسمته.. وصاروا ساسة وأثرياء.. هو..لا.. إنه في نظرة الكل وهم بالخصوص.. مجرد حثالة.. إنه قذارة من صدأ الماضي..!!.

يدير انتباهه دون أن يحيد بصره، عن شعب الصفيح.. يفكر بعمق في الذين يقولون كل شيء.. ولا يفعلون شيئا.. لانقاد الجسد.. وبالليل يقبضون ثمن قولهم..  ولا يهم إذا كان زورا.. أو كارثة.. ستحل على الجميع.. لماذا لا يتخلص مثل الجميع من هذا الأنف الطويل.. وقد جعله حديث الكل..؟

لحظة.. يجب أن يدرك يقينا، أنه وحيد الأنف..وأنه " حشيشة طالبة معيشة " لا غير..لقد قضى أربعين عاما ونيف في هذا البلد..غير آمن على أهله.. وجيبه.. وروحه.. وكرامته.. من يمنعه إذن من الهجرة الآن وهو القابع طيلة هذي " السنون " تحت قر الصفيح.. وأكوام الزبالة عافاكم الله .. يجب أن يتخلص الآن من قيده.. يجب أن يكسر السوط.. يجب أن يخرج الآن دون أن يودع أحدا .. أو يفكر إلى الخلف.. ولا حتى أن ينظر..؟ !.

منطقيا كان عليه المغادرة مند أمد بعيد.. مند أن هاجوا وماجو ترويعا.. قتلا واغتيالات.. عمي محمد.. ولده نصر الدين. .حسيبة.. راشا.. عمار.. لقد شاهد بأم عينيه، كيف جزئت أجسادهم النازفة بالعرق والحب.. كيف لفت.. وكيف أدرجهم النسيان رفوف يومياته المعتمة.. بالشتم والاسترخاء.. مند أن راجت مهنة الرواة " والشيفون" وهو يعلم.. أن لا مكان له بين ريب همسهم.. لا مكان له بين طرفي العصا.. وهو الذي آمن مند البدء ، أن الشد من الوسط بهتان وإثم مبين..؟!.

يشتط غضبا، كلما صعد حافلة.. أو استقل شارعا.. أو ارتدى مقهى.. أو جلسة سمر.. وسمع الرواة المغمورين على كثرتهم ،  يخوضون في أحاديث السياسة.. يشرحون الوقائع بالتقريب.. وفي أحسن الأحوال يتشعودون..وإذا سألهم قالوا جملة واحدة " لا ندري..مساكن.. ماعلابالهومش "..شاب الرجل الشعبي.. ولم يعد قلبه يتحمل ثقل الحياد..!؟

بجانبه تنام.. يطول نومها.. يتحسس الأنفاس.. يرتعب لكل تلك الإنشغالات.. والحياة التي تمر في جري غريب.. وبحث دؤوب.. عن طعام وشراب ودواء وكساء.. والإنسان إنما دم.. ولحم..؟

تنام..يطول الليل.. يتمطط.. وتستمر ضائقته مع الأنفاس.. تؤلمه حيرته في وقته يذهب سُدىً.. والذين سيقولون كل شيء.. ولا يفعلون شيئا لأجل الكل.. ولأجله.. ذا شعب الخطايا.. وهذا وطن الحياد..؟ !

من جانبها يقوم.. يتمشى الهوينا.. يدخل 

المزيد


الطريق.. للقاص.. محمود عيشونة

أكتوبر 2nd, 2007 كتبها ضفاف نشر في , قصة..

جوف وعيك ينطرح الليل .. وتتساءل مرعوبا مفتونا.. هل قدر الفقراء أن يموتوا شعراء .. ما أروعك لو رأيت دهشتك.. وأنت تستلُكَ من خاطرك الغريب، غربة وحدتك الآن .. وأنت تترصد رائحتها ، تلملم جاهدا شتات اللحظة.. وذاكرة الأمكنة ..؟ تجمعُ بكفيك ما نز من حنين، عبر ماض كله ذكراها .. للبحر تحكي عن هبوب مسائي، افتقدته وغار عميقا ، فهو ظل ـ طيلة تقدمك الوئيد نحوها ـ يشرط القلب.. ويمتص كل آت جميل .. غريب{ يا يافع} أن يتحدث المرء عن جمال يحسه ، كي يقنع العالم.. انه يغوص في القبح والقذارة.. وزيف الأكاذيب ..؟ لذلك صعبٌ أن تحسب قدرك.. فأنت لم تفعل أول الأمر ، لم تحاول حتى أن تكون مثلهم ، بشراهة راغبة في التملك.. واكتفيت ببياضك تنشره حيثما اتفق للعشيرة سوادها.. !! زمن آخر يمر.. ولا يزال القلب متسعا لها ، لم تزل سيدة اللغة.. تمنحك العمر وتؤثث وقتك بالعبير .. ربما أخطأت مرة وأبحرت بمجداف، فظلت رحلتك كلها خوف واحتمال .. ولكنك بصبر عربي.. واصلت رحلتك ، قوتك عزمك والتي تحب .. وثمة خيط خفي شارتك والبوصلة..؟ الآن ..وبصدر لا يحتمي سوى بالذي يملك.. ستمضي بين أنياب اليومي.. وماضي القبيلة..؟ ! عجبا.. تتناسل القبيلة في السر.. وتمنعك عادة من ممارسة حقك في الحياة .. وأنتما تهبطان الهوينا منحدر الجرف ، بدا البحر أسفلكما في البعيد، ازرقا داكنا حيث تناثرت مند الأزل صخور، بحراشيف دقيقة ، تتجمع اثلام الماضي ، تتكور مع المويجات الصغيرة .. حيث التيار خفيف.. ومضي الوقت رتيب .. تمتلئ الثقوب التي في الصخور، بسرطانات بنية سريعة الحركة ، كأنها قدر الكائنات الصغيرة ، تتحينها مترصدة برودة الماء.. فقليلا من البرودة تكفي، كي تهيج السرطانات وتبتلع كل كائن صغير .. فللبحر قانون طبيعته الخاص، مثلما للحياة أحزانها التي نكره..؟؟؟ قدم واحدة على صخرة ملساء ، امتدت بعدها المسافة بينك واليابسة( يا حفيظ يا ستار ) هكذا أجهشت بذكر الله .. وأنت تقوم من عثرتك ، عاودت هي السقوط.. ولكن سقوطها على عكسكَ أنت ، كان في بركة صغيرة، جمعت ماءً ليس باليسير.. احتقن بين صخور ثلاث ، فبدا راكدا لزجا.. فالمد لا يصله .. في وضع مفضوح .. وقفت مزهوا.. وكأنك كائن بحري يعرف بادراك ، معني أن تقسي الحياة .. حيث لا شئ غير البحر.. والصخور.. ونوارس تكابد عيشها .. ممليا عطفك عليها " قُلتَ..انتبهي ، انتِ تسقطين في ماء لزج .. في البحر حيث الصخور نابتة كالفطر ، لا مجال للسهو .. فحركة واحدة غير واعية ، كافية لإقعادك مشلولة مدى الحياة.. وأنتَ تُلقي بإشفاقك عليها ، بدا صوتك مرتفعا فوق اللزوم .. ربما مجيئك المتكرر للبحر.. وتعودك على صخب الأمواج ، غرس فيك تحدي الخفوت … كانت خلفك تسير حافية.. وكان عقلكَ يشتغل بحسابات بحرية.. وقلبك يلاطف شرودها المتأجج باللذة والامتناع.. وحديث الجدات المروع عن أساطير البحر .. البحر لا يزال منتهى البصر ، يمتد في البعيد .. كأنه الماضي بهالة من الدهشة ، كونت لك متعة بغموض مجهول .. !! //احذري … للصخور هنا أسنان قد تجرح عري قدميك ، هما طريتان لم تتعودا بعد، على قساوة الصخور المسننة .. // ــ على كلٍ.. الصخور ارحم على رجلي من لهب الرمال..ـــ.. ردت من ورائك كأنها العذوبة كلها، نزلت على شعورك الجريح .. واستقرت في القلب دفعة واحدة .. ما أروع صوتها لو يظل يعزف خلوده لهدا السجن الذي تحيا فيه .. هدا الصوت في أسمى تجليات العذوبة ، أعاد إليك عمرا من ورود الطفولة الفاتحة ، عمرك الذي سُرق في غفلة منك.. ولكنك الآن في الطريق .. والطريق دائما وجهة إلى القصد .. فهل قصدك هذه الحيرة التي تفتك بذرات شعورك …؟ أم برزخ اللحظة التي لا تُمنح مرتين ؟؟ أنت في الجنة إذن ، في بلور الصوت المقطر كندي الربيع البري .. ولكن… لو تركوك وشانك ، فأنت تريد فقط أن تكون مسالما.. نقيا.. وفيا لمعتقدك .. وهذا يكفيك ، لكي تتطهر من مسخك القبلي ، أنت تريد أن تحيا علناً. ومشكلة القبيلة معك .. أنها ترغب في الحياة سرا …..؟ دعك الآن منك وأصواتك .. وأحذر ذاكرة القبيلة . فأنت ، ماذا أنت …؟إنك مجرد عقل ، مجرد قلب ينبض بكلام جميل ..و للقبيلة منطقها وعشرون متاهة.. وأنت مجرد شاعر ، مجرد مغامر كل حساباته بحرية مرحلية … فهل تلج السر .. !! المجال الآن مفتوح عن آخره … وأنت طول زمانك الماضي ، الذي خرجت منه فكرة مبهمة للحاضر ، اس
المزيد


التالي