ومن هنا لابد من التذكير بعبورنا الجميل والمختصر عبر المدينة الملقاة بروعة وسط تاريخ حافل بالأشياء والتضاريس ، مدينة القلب النابض للأوراس باتنة ،مدينة شرفات غوفي التي لايحلو وصفها بقدر ما تحلو زيارتها ومشاهذة إحدى عجائب الدنيا حيث نقشت في الصخر بيوتا ومساكن للأجداد الأولين .. ومهد أعرق ماتبقى من أثار الرومان مدينة تيمقاذ الأثرية ، تلكم هي باتنة مدينة في قلب الاوراس ، تتميز بتضاريسها الوعرة وبحلة ثلوجها شتاءا ،والمناظر الخلابة ربيعا وصيفا.يمتاز شعبها بالكرم والجود. ويقطنها الشاوية وهم ذوو أصول أمازيغية ، تعتبر مهد الثورة الجزائرية المجيدة .حيث يشهد لها التاريخ من خلال ابنائها الذين قدمو النفس والنفيس من أجل الوطن ،وعلى راسهم اب الثورة سي مصطفى بن بولعيد رحمه الله.
صورة للمدينة الأثرية الرومانية تيمقاد السياحة
من أشهر مواقعها السياحية مدينة تيمقاد الأثرية التي تعد من أعرق ما تبقى من الرومان في العالم، وكذا ضريح إمادغاسن الأمازيغي الذي بني على شكل هرم قاعدته 60 مترا. وأيضا شرفات غوفي التي يشبه موقعها الطبيعي جبال كولورادو وغراند كانيون في الولايات المتحدة. وكذا جبال شليا2300م وإشمول 2100 المتميزتين بكثافة غاباتهما وثلوجهما شتاءا والإخضرار ربيعا وصيفا وخريفا. وفيها أيضا عدة أودية أهمهما وادي عبدي الذي يبرز من جبال المحمل الشامخة 2000م إلى أدنى الصحاري في بسكرة والوادي الأبيض من شليا وإشمول إلى الصحاري. وكذا الحضيرة الوطنية لبلزمة التي تتمتع بثروة نباتية وغابية هائلة. وتتميز باتنة بينابيع المياه الطبيعية المتدفقة من قمم الجبال ..ولكن أخي القارئ إن كنت من هواة السفر والاكتشاف فحري بي أن أترك لك فرصة الاكتشاف بنفسك.. لأعرج على العروس..بسكرة..
الآن نحن في قلب العروس ، وعلينا أن نأخذ نفسا قبل أن تمتعنا بحسنها سيدة الزيبان وعروس الواحات والتاريخ الحافل مدينة الأجداد حاضنة النبي الذي ضيعه قومه خالد بن سنان العبسي ، ومستقر الصحابي الجليل والفارس الفاتح عقبة بن نافع الفهري.. إننا نلج بوابتها الآن عبر( باب القنطرة) التي نحت منها الرومان أحجارا للبناء الشاهد على قدم وجود الإنسان الأول هنا في ربوع هذي البلاد الجامعة ، في باب القنطرة كل شيء يوحي بالعظمة ، بالذكاء وسمو الروح التي تجلت لنا طيبتها وذوقها الرفيع بمجرد دخولنا المدينة واختلاطنا بأهلها ، ببساطة وتأنق يستقبلك أهلها المشبع بالثقافة الإسلامية والروح الجزائرية المرحة ، كيف لا وهي المدينة الفاطمية والتي لا يخلو حديثا فيها من ذكر السيرة الهلالية،ونبيها سيدي خالد الذي تشرف قبته على الناحية، و سوقها السنوي الذي يقام في 26 رمضان، حيث لا يزال هذا الإرث من الثقافات المتعددة ، يجلب الناس من تجار وشعراء و قصاصين، الكثير منهم ولدوا فيها : الشيخ السماتي، بن يوسف، بن قيطون، بن زغادة و غيرهم الكثير ممن تغنوا بجمال موقعها، و بعشاقها و تقاليدها الدينية و الاجتماعية و أساطيرها. لقد كانوا و مازالوا التعبير الحي الصادق لمجتمع هذه القرية. أما القصاصون القاطنون بالواحة أو المارون بها قادمين من وادي رتم أو من وادي يتل، ثم وهم عائدون، فيشاركون في تأليف و إثراء كنز لا ينضب نبعه من التراث الشفوي المحلي بمختلف أشكاله. و إذن فإن ذاكرة سكانها قد حفظت لنا تراثا قيما يحتوي الشعر، القصة، الأسطورة و الحكاية بمختلف أنواعها. هؤلاء السكان بكرمهم و طيبتهم يقدمون كنزهم الشفوي بكل سخاء للضيف المار الذي يتوقف للاستماع إليهم لما يتمتعون به من مواهب في طريقة الرواية.
هذه البلدة أيضا هي بلدة حيزية التي تجلت فيها أروع مآثر الحب الصادق العفيف ، فقصة حيزية هي قصة طويلة تروي قصة حب بين فتاة تنتمي الى عائلية الداودية وهي حيزية وشاب يقطن بجوار شاعر كبير اما الشاب المحب المولع بحيزية فهو اسعيد ابن عمها ،واما الشاعر الذي خلد هذه القصة في شعره فهو الشاعر ابن قيطون ومطلع القصيدة
عزوني ياملاح في رايس البنات
سكنت تحت اللحود ناري مكدية
ولقد تغنى بالقصيدة عدة مطربين كبار
خليفي احمد
رابح درياسة
عبد الحميد عبابسة
البار عمر
هذه الواحة الصغيرة هي أيضا نقطة يلتقي فيها البدو و أشباه البدو، خصوصا أولاد زكري العرش الذي يحوي أولاد ساسي و أولاد حركات، و الذي يتنقل في مختلف مناطق سيدي خالد من قرى و مراع. فيجد هؤلاء الرحل في هذه الواحة كل ما يتعلق بتربيتهم و ميولهم و أذواقهم أثناء مرورهم أو إقامتهم الطويلة أحيانا و القصيرة تارة أخرى . الكثير منهم استقر نهائيا بالواحة المذكورة و امتزجوا بسكانها بالنسب أو الجيرة أو غيرهما.
من هنا وبعد ذكرنا للنبي المفقود كما يصطلح عليه خالد بن سنان العبسي الذي اختلفت الروايات حوله ، لابد من إشارة ولو موجزة إليه.
بسم الله الرحمان الرحيم
ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك صدق الله العظبم) سورة غافر
عن أبي أمامة قال أبو ذر: قلت يا رسول الله كم وفاء عدّة الأنبياء؟ قال:مائة ألف وعشرون ألفا من الرّسل من ذلك ثلثمئة وخمسة عشر جما غفيرا. رواه أحمد.
من هو :
هو خالد بن سنان بن غيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس هكذا جاء في الإصابة عن الكلبي، والصحيح المعوّل عليه هو أنّ خالدًا مضري عبسي.
نبوته :
غير خافٍ أنّ نبوة خالد كانت محلّ خلاف بين العلماء كاختلافهم في نبوة الخضر ولقمان غير أنّ أكثرهم على أنّه نبي استنادًا على ما ورد بشأنه من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ذاك نبيّ ضيّعه قومه» هذا الحديث الذي رواه أبو بكر البزار، وحدّث أبو القاسم الطبري عن ابن عبّاس قال: جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فبسط لها ثوبه وقال: «بنت نبي ضيّعه قومه»(





















